تربيع
في البدء كانت صورة واحدة تملأ مربعا كبيرا جدا فصورة لآخر ثم لثالث فرابع وهكذا دواليك تعددت المربعات وتلاشت أصغر فاصغر حينها ضاعت الملامح برماد التزاحم وبمرور الأيام تحول المربع الكبير أكثرر اصطكاكا بمربعات لا تفصح عن أبعادها أطلق احدهم عليه بنوراما الجندي المجهول واتسعت مخيلة لاخر بان يطلق عليه بنوراما نهاية الوجود اخر من شاهد المربع طفل في الثامنة من العمر صارخا هذا يشبه مدرستنا وربما لحد بعيد بيتنا.
مثلّث
جيم ميم عين اضلاع المثلث اتفق الجميع على اللعبة ودون انقطاع راح كل يخط مثلث حياته بنفس الاضلاع وفي محاولة جريئة بلحظة شؤم كسرت فتاة موسومة بالمجون القاعدة فاصبح مثلثا ناقصا ضلعا فقلدتها فتاة اخرى من المدار البعيد وبنفس الجراة بكسر الضلع الاخر ، وترك الضلع الاخير منكسر الخاطر ايل الى السقوط وانتشرت ظاهرة الاضلع الايلة الى السقوط انتشارا واسعا على مساحة الكرة الارضية مثل النار في الهشيم.
منحنى سلبيّ
في قرية الارقام الفاحشة تدحرج صباح يوم شتوي ثلاثة رجال محترمين من اعلى المنحنى وقبل بلوغ النهاية شعروا باجهاد وانفعال نتيجة الانزلاق المريع ففقد الاول عقله وسكت قلب الثاني ونجا الثالث ليكمل سنواته المتبقية بشلل نصفي على عربة متحركة بدون تململ راح يمارس طقوسه اليومية من شرفة شقته محاولا النسيان بالنظر بعينين ملؤهما الغبطة متاملا هذا المشهد اليومي لحياة محتدمة في اعلى درجاتها لباعة ، متسوقون ،عربات الشرطة المركونة ، عساكر ، عشاق ، متلصيين ، طلاب مدارس الحياة بكل احتداماتها تبعث دخانها وغبار مارتها الممسوسون بجنون مقدس بقي يتفرج على هذا الموج المتلاطم دون ان يمسه نغزه شعور الندم والتاسي لانه لا يستطيع ان يكون في اعماقه.
السّيّد مستقيم
يبدو السيد جميل بكامل اناقته المعهودة خلف طاولة خشبية من خشب الصنوبر الروسي وجدها في اول يوم استلامه الخدمة في هذه الغرفة التي اصبح جزءا مكملا من اثاثها كان منغمسا في سجلات الحسابات الختامية حين فاجأه مأمور البريد وبكل احترام قدم له مظروفا كبيرا وبلهجة باردة لا تنم عن نبض اودفء تفضل استاذ جميل وقع لي هنا انصرف مأمور البريد وبهدوء فتح المظروف الكبير وقرا بصوت غير مسموع الى النهايه بكل فخر واعتزازنثمن استقامتك وجهودك لمدة اربعين عاما في خدمة الوطن ونتمنى لك اوقاتا سعيدة مع العائلة ونبارك احالتكم على تقاعد نهاية الخدمة قلب المظروف وكتب بخطه الجميل اسف ارتكبت خطا فادحا بعد أربعين عاما لاعتقادي ان المستقيم هو اقصر الطرق للاماني اومجرد العيش .... سامحوني , ترك الورقة مقلوبة للقادم فوق السجلات التي تبدو مثل الواح طينية وخرج مبكرا ولم يعد ابدا.
*******************************************************************************
[1] قاص وناقد عراقيّ، ولد في عام 1962م في العراق، بدأ مع المسرح وعمل في مجال الصّحافة الأدبيّة، نشر كتاباته القصصيّة والنقديّة في عام 1982 في مجلّة الطّليعة الأدبيّة ومجلّة فنون، ثمّ غادر العراق في عام 1991.هو مقيم في فنلندا منذ عام 1993.
لديه عدد من الإصدارات القصصيّة والنقديّة، كما عمل محرّراً ومستشاراً لبعض المجلّات الفكريّة والأدبيّة، ومراسل لجريدة "بانوراما" في اسكندنافيا. وهو عضو اتّحاد الكتّاب والأدباء في العراق، وعضو نقابة الصّحفيين الوطنيّة في العراق. كما هو عضو في أكثر من جمعيّة ثقافيّة في أوروبا والمشرق العربيّ، وهو مؤسّس ومدير مركز التّنور الثّقافيّ في فنلندا – تامبرة.