مجلة قطوف الهند

Qutoof Al-hind Magazine

ISSN: 2583-5130 (Online)

Related Articles

الحب أعمى
الحب أعمى قصة لـ: ناميتا غوخالي * ترجمة: مخلص الرحمن ** إنه واحد مما يجري في التض
view
الخدَّج
الخدَّج قصة قصيرة بقلم: وفاء عبد الرزاق/ لندن مصابٌ، مريضٌ، معلولٌ، مُشوهٌ، ج
view
عذاب الضمير
عذاب الضمير قصة قصيرة مجيب الرحمن/ الهند بدا الشارع شبه خال من السيارات بسبب ح
view
أحببتك دون أن أراك
أحببتك دون أن أراك قصة قصيرة بقلم: محمد أجمل / الهند في إحدى ضواحي مدينة تشيناي
view
قُبلَة الموت
قُبلَة الموت قصة قصيرة بقلم: إليامين بن تومي / الجزائر كانت على عهدٍ بالموت قب
view
لهب قديم
لهب قديم قصة قصيرة بقلم: محمد بركة/ مصر هبَّت فجأة دفقة نسيم منعشة. سرنا باتج
view
اللّوح الثاني عشر
اللّوح الثاني عشر قصّة قصيرة بقلم: علي لفته سعيد/ العراق كان المجذاف قد اصطدم
view
جاري المْجهول
جاري المْجهول قصة قصيرة بقلم: هادي المياح/ العراق بعد أن أكملتُ ما نويتُ القيا
view
حصادُ الجوعِ
 حصادُ الجوعِ قصة قصيرة بقلم: فاطمة محمود سعدالله/ تونس كانت هيلين تحملق وا
view
طقوس سريّة .... وجحيم
   طقوس سريّة .... وجحيم  قصة قصيرة بقلم: حياة الرايس/ تونس الخضراء تسطع ا
view
....قصة : جميلة
قصة : جميلة .... قصة قصيرة بقلم: عائشة بنور/ الجزائر "جميلة، صديقتي جميلة، تحي
view
مختارات قصص قصيرة جدا
مختارات قصص قصيرة جدا بقلم: إلهام سعيد محمد/ اليمن تضاد اِعْتَرَضْتُ بِشَدَّة
view
...ملِكُ الملوك إذا وهَب
ملِكُ الملوك إذا وهَب...! قصة قصيرة بقلم: ربيعة جلطي/ الجزائر منذ أزمنة ولّت ترو
view
عازفة قصر البيكاديللي
عازفة قصر البيكاديللي قصة قصيرة بقلم: واسيني الأعرج/ الجزائر عندما وقفت سيلين
view
العودة إلى الذات
العودة إلى الذات قصة قصيرة بقلم: رابح خدوسي/ الجزائر كانت كمية القهوة تقل في ا
view
وجاء العيد
وجاء العيد[1] قصة قصيرة مترجمة ترجمة: بروفسير جلال السعيد الحفناوي/مصر اليوم..
view
البحث عن الهوية
 البحث عن الهوية قصة قصيرة بقلم: تجمل حق/ الهند في أحد الأيام، وبينما الصديق
view
الحب الزائف
الحب الزائف قصة قصيرة بقلم: محمد ريحان الندوي/الهند نذير أحمد البالغ من عمره
view
عودة التسُونَامِي
عودة التسُونَامِي قصة قصيرة بقلم: محمد علي الوافي كرواتل/الهند تمهيد: (لا أد
view
تحت ركام الجثث
تحت ركام الجثث قصة قصيرة بقلم: محسن عتيق خان / الهند ما إن بدأ هارش يفك حزام الك
view
قصص قصيرة جداً
قصص قصيرة جداً بقلم: وفاء عبد الرزاق[1] لندن   (ظِلٌّ) لمْ يكُنْ ظِلُّه الد
view
وابلٌ من الخيطان
وابلٌ من الخيطان بقلم: لبنى ياسين[1] سوريا/ هولندا كيف يمكنُ أن أعيشَ في هذا الع
view
قبر لكل الدموع
قبر لكل الدموع بقلم: إليامين بن تومي - الجزائر[1]   دخل البيت على غير عادته، ل
view
لقاء في كوبنهاجن
                       لقاء في كوبنهاجن          &n
view
من مذكرات كلب
من مذكرات كلب    بقلم: د. بن ضحوى خيرة                &nbs
view
رصاصة الرحمة
  رصاصة الرحمة                 بقلم: طه
view
الفتى العكّاوي
الفتى العكّاوي[1] بقلم: عائشة بنور، الجزائر  القصة الفائزة في مسابقة منتدى ال
view
قصة: حَجــرٌ
قصة: حَجــرٌ بقلم: خيرة بغاديد - الجزائر-[1]          يخطو خطواتِ
view
البوصلة والأظافر وأفول المطر
البوصلة والأظافر وأفول المطر بقلم: د.  سناء الشعلان (بنت نعيمة)[1] selenapollo@hotmai
view
"خيتينيا"
"خيتينيا" بقلم: هالة البدري/ مصر[1]   لم يتوقعا أن يكون شاطئ ميامي بهذا ا
view
مَنْ جَدَّ وَجَدَ
مَنْ جَدَّ وَجَدَ بقلم: د. مجيب الرحمن[1] "إِنَّ مُسْتَقْبَلَكُمْ بِأَيْدِيْك
view
المقامة الاقتصادية
المقامة الاقتصادية بقلم: د. محمد سليم[1] حكى خالد بن سلام قال مرّة حداني التفكير
view
الإمام الطائش
الإمام الطائش بقلم: د. طارق انور الندوي[1]   كان ذلك الحادث أليمًا ومخزيًا لل
view
محطة النار والدخان
محطة النار والدخان بقلم: د. محمد عفان[1] اقتلوهم ...شردوهم ...البارحة عندما سمع الن
view
ما لها وما عليها الآن
ما لها وما عليها الآن                               &nb
view
العروس الكسولة
العروس الكسولة بقلم: د. محمد أجمل[1]             بينما ا
view
اَللِّحَافُ
اَللِّحَافُ (من الأدب الأردي الهندي)  بقلم: عصمت تشغتائي[1] المترجم: د. محمود
view
دعوة المظلومة
دعوة المظلومة الكاتب: بريم تشاند[1] ترجمة وتلخيص: د. قمر شعبان[2]   خرج المن
view
حصالة الخزف
حصالة الخزف بقلم: د. محسن عتيق خان[1] سيتم إلغاء تداول العملات الورقية النقدية من
view
عيدُ غريبٍ
عيدُ غريبٍ بقلم: عبيد الرحمن[1]   راشد يعمل مهندسا برمجيا في إحدى شركات الحوس
view
في طرفة عين
                                        في طر
view
طالب طموح بين رحى الحياة
طالب طموح بين رحى الحياة د. تجمل حق[1] سمع أنوار الحق قصة نجاحات المتخرجين في الم
view
تاريني ماجي (الملاح)
تاريني الملاح بقلم: تاراشنكر بانديوبادياي[1] ترجمة من اللغة البنغالية إلى اللغة
view
لعبة الأقدار
لعبة الأقدار          بقلم: د. محمد ميكائيل[1] صبيحة يوم السبت من شهر دي
view
صوبور
صوبور حكاية شعبية بنغالية * ترجمة وإعادة الصياغة: د. معراج أحمد معراج الندوي** -
view
الحامول (امربيل)
الحامول (امربيل) الكاتبة: عصمت تشغتائي [1] ترجمة: محمد مظهر[2]   لم يكن كف
view
الباحث عن السلام
الباحث عن السلام ترجمة: بريتي بهارتيا[1] الكاتب: أوبنيدرا ناث أشك[2] لا تبحث عن ا
view
حُرمة الضيف
حُرمة الضيف الكاتب: عبدل بسم الله[1] ترجمة د. أحمد القاضي[2]   سادت موجة شديد
view
الهنــد التـي أحبهـا
الهنــد التـي أحبهـا الكاتب: روسكين بوند[1] ترجمة: د. محمد أجمل[2] قبل بضع سنوات،
view
طعام بأنامل الموت
طعام بأنامل الموت الكاتبة: كامالا ثريا[1] ترجمة د. عبد الغفور الهدوي كوناتودي[2]
view
النمر الأسود
  النمر الأسود القاص: شهاب الدين فويتومكاداوو[1] ترجمة: عبد الرشيد الوافي [2]
view
اليأس
اليأس الكاتب: فايكم محمد بشير [1] ترجمة: أنشدة رشيد[2] بدأ حياته فقيراً، وعرف الت
view
أوبوماوو
أوبوماوو الكاتبة: تشاندراماتي [1] الترجمة: عبد الله الوافي [2] كلا الولدين يتصلا
view
قصة "بِديني" - مُلاعبة الثعبان
قصة "بِديني"[1]  - "مُلاعبة الثعبان" لـ تاراشنكر بانديوبادهياي[2] الكا
view
كابولي والا (رجل من كابل)
"كابولي والا" (رجل من كابل) قصة قصيرة لـــ"رابيندرا ناث طاغور"[1] ترجم
view
لاعبا الشطرنج
لاعبا الشطرنج قصة قصيرة لـ"المنشئ بريم تشند"[1] ترجمة: [2]د. قمر شعبان في عص
view
يوم ماتت الأميرة ديانا
يوم ماتت الأميرة ديانا قصة لـ: ناميتا غوخالي * ترجمة: د. مخلص الرحمن ** دائما كان
view
ضحكة رنّانة
ضحكة رنّانة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الدكت
view
في كل سنبلة مائة حياة
في كل سنبلة مائة حياة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى بالمناصفة في الفئة الأولى،
view
الفجوة الجيلية
الفجوة الجيلية (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الأولى، فئة الدكتوراه ف
view
نصيبي
نصيبي (القصة الفائزة بالجائزة الثانية بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الدكتوراه
view
بعد الامتحان
بعد الامتحان (القصة الفائزة بالجائزة الثانية بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الد
view
الجنين المصلوب
الجنين المصلوب (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة ا
view
لا تذهبي... أنا آسف
لا تذهبي... أنا آسف (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة في الفئة الأولى، فئة الدكتورا
view
السكرتير
السكرتير (القصة الفائزة بالجائزة الأولى في الفئة الثانية، فئة الماجستير في المس
view
لا أريد منك إلا ساعة وقلما
لا أريد منك إلا ساعة وقلما (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الثانية، فئة
view
الجنون
الجنون (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثانية، فئة الماجستي
view
على ضفة نهر الكنج
على ضفة نهر الكنج (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثانية، فئ
view
الكلب والمالكة
الكلب والمالكة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس
view
الفتاة الهندية
الفتاة الهندية (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الثالثة، فئة البكالوريو
view
أسوأ سفر
أسوأ سفر (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس، في ا
view
النصيحة
النصيحة (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثالثة، فئة البكالو
view
أمٌّ في وادي تشيناب
أمٌّ في وادي تشيناب (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الفئة الأولى، فئ
view
زوج فقير
زوج فقير (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الأولى، فئة الدكتور
view
على عتبة الفاشية
على عتبة الفاشية (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الأولى، فئة
view
بين عدوى الفيروس وعدوى الكراهية
بين عدوى الفيروس وعدوى الكراهية (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الف
view
الحب الأعمى
الحب الأعمى (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الثانية، فئة الم
view
أرملة عشيقة
أرملة عشيقة (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الفئة الثانية، فئة الما
view
مغبة الانتظار
مغبة الانتظار (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثالثة في الفئة الثانية، فئة ا
view
الغيبوبة
الغيبوبة (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس، ف
view
جريمة قتل مزدوجة
جريمة قتل مزدوجة  د. محمد أجمل * حان وقت الظهيرة. فكرت أن أستريح لبضع دقائق فقط
view
البوصلة والأظافر وأفول المطر
    البوصلة والأظافر وأفول المطر بقلم: د. سناء الشعلان (بنت نعيمة) إن كان
view
ساعتان وبضع دقائق
ساعتان وبضع دقائق إلى روح الشاب محمد الحاج علي الذي قضى في حريق لندن بقلم: لبنى
view
الصّديق السّرّيّ
الصّديق السّرّيّ بقلم: د. سناء الشعلان (بنت نعيمة) روائية وقاصة أردنية لم يحظّ
view
طائرة ورقية
طائرة ورقية بقلم: د. مديحة بلاح كاتبة جزائرية ما أجمل الكلام الذي لا يقال إل
view
في اليوم العشرين
في اليوم العشرين أ.د. مجيب الرحمن مركز الدراسات العربية والأفريقية، جامعة جواه
view
بنت عفيفة
بنت عفيفة بقلم: د. محمد أجمل أستاذ مساعد، مركز الدراسات العربية والإفريقية، جام
view
جور الوحوش وعدل الثعلب
جور الوحوش وعدل الثعلب بقلم: عبد الرقيب علي ماجد طالب ماجستير بجامعة جواهر لال
view
غَطِ وجهَكَ بهذهِ الكمامة
غَطِ وجهَكَ بهذهِ الكمامة عبد الرؤوف توتي بن حمزة كاتب هندي كان الطابق الثالث
view
الأب الثاكل
الأب الثاكل بقلم: عبيد الرحمن كاتب هندي "بابا، بابا" كأن طفلة همست في أذ
view
إن العالم لا يصلح للعيش
إن العالم لا يصلح للعيش عبد الله سراج طالب الماجستير، السنة النهائية، مركز الد
view
الشعر الطويل
الشعر الطويل الكاتب: بشيشر براديب* المترجم:  أ.د. جلال السعيد الحفناوي** &nbs
view
ليتوقد الفانوس طول الليل
ليتوقد الفانوس طول الليل الكاتب: خواجه أحمد عباس المترجم:  أ.  د. محمد قطب ا
view
بئر الساقية
بئر الساقية الكاتب: المنشئ بريم تشاند * المترجم:  د. قمرشعبان الندوي ** قال
view
قصص قصيرة جدا
قصص قصيرة جدا بقلم: وفاء عبد الرزاق (1) ( عَارِفٌ غَيرُ عَارِفٍ ) تمدَّد على صو
view
وحش ما قالته العرب في ملحمة الفلسطينيّ
وحش ما قالته العرب في ملحمة الفلسطينيّ  أ.د.سناء الشعلان/ الأردن    &n
view
الضربة الأخيرة
الضربة الأخيرة بقلم: لبنى ياسين سوريا/ هولندا لم يعدْ السيافُ مسرورٌ مسروراً
view
القطار
 القطار زياد طارق عبد الله العبيدي شاعر وقاص من العراق.   ------------------
view
سؤالٌ بحجم الهملايا
 سؤالٌ بحجم الهملايا أ.د. مجيب الرحمن الهند ------------------ كان عادل جالساً في
view
فَكِّر مَرَّتين قبل أن .....
فَكِّر مَرَّتين قبل أن .....  عابد زين كيه الهند ------------------ ذبلت أشعة الشمس و
view
ضيق القلب
 ضيق القلب سمية رياش ------------------ رأت سيارات متحركة على الشوارع وكانت هائمة ف
view
رجل شقي
 رجل شقي محمد حُمَيْس الهاشمي الهند ------------------ هذه قصة رجل لم يقدر نعم ربه
view
الضغث على الإبالة
 الضغث على الإبالة أمير الدين الهند ------------------ لَبّى شقيق "سلام" دعو
view
الهواية المفضلة
الهواية المفضلة   مجموعة من الطلبة والطالبات جامعة جواهر لال نهرو، نيو دل
view
زوج زيتون
 زوج زيتون شهاب علي الهند ------------------ تفشى الظلام رويدا رويداً وتلاشت أمار
view
طريق النجاة
 طريق النجاة قصة لـ: للمنشئ بريم تشاند ترجمة لـ: د. قمر شعبان/الهند -----------------
view
وقائع المنفى
 وقائع المنفى (قصة ميثولوجية) قصة لـ: ناميتا غوخالي ترجمة لـ: د. مخلص الرحمن/
view
!من يُحيي ومن يَحيى
من يُحيي ومن يَحيى ! قصة لـ: مانك بندوبدهاي (أديب وقاص وروائي بنجابي هندي) ترجمة
view
يوم في حياة منجم
 يوم في حياة منجم قصة لـ: : آر. كيه. نارائن (كاتب هندي شهير) ترجمة لـ: مأمون مظهر
view

من الشكوى إلى الشكر

د. محمد أجمل
October 01, 2023
282 


من الشكوى إلى الشكر

 د. محمد أجمل

الهند

------------------

سألت سعاد زوجها حارث بصوتها الخشن: "لماذا تسخر دائما مما أقوله؟"

ما إن سمع حارث ذلك الكلام حتى طارت الابتسامة من وجهه، ونظر إلى عيني سعاد فوجدهما مغرورقتين بالدموع التي حاولت سعاد إخفاءها بمهارة أنثوية فائقة.

وواصلت كلامها قائلة: "طلبت منك شراء شرشف سرير فقط، ولم أطلب منك شراء سيارة لي!"

"أعلم أنك محقة فيما تقولين يا سعاد لكن ..." أراد حارث أن يخفف من نبرة كلامه، لكنها قاطعته قائلة:

"ماذا؟ أنت تسخر مني منذ الأشهر الثلاثة الماضية، وكلما أصررت عليك وجدتك تتذرع دوما بتأجيل الأمر إلى الشهر المقبل. ما هي قيمة شرشف السرير؟ وفي الشهر الماضي ألقيت محاضرة طويلة عن الإسراف في شراء مزهرية. وأنا من أدبر أمور البيت، ولذا أريد أن يبدو منزلي جميلًا ...؟'' ثم غطت سعاد وجهها بكلتا يديها وأجهشت بالبكاء.

تسمّر حارث في مكانه، وخفض رأسه وهو يستمع إلى كلام سعاد، وبدا شاردا في فكره، إلا أنه استجمع قواه ونظر إليها، ولزم الصمت للحظات كما لو كان يختار أنسب الكلمات يهدئ بها من حدة نبرة كلامها.

وأخيرا أمسك بيديها وقال لها: "أنا محرج جدا، وحقا أهتم بمشاعرك، وأتوقع أن يزيد راتبي الشهر المقبل بإذن الله، وأنا أجتهد في عملي بجد، وآمل بصدق أن يرسل مشرفي تقريراً جيداً عني إلى إدارة المؤسسة ".

"كم سيزداد راتبك! خمسمائة روبية؟ ألف روبية؟ "ماذا سنجني منه؟"سألته سعاد متهكمة، بينما الدموع  تنهمر على خديها.

"ليس الأمر كذلك، سيزداد راتبي بثلاثة آلاف روبية". قال حارث مبتسما وهو يمسح دموعها بيديه.

وافترت شفتا سعاد عن ابتسامة لدى رؤيتها وجه حارث تكسوه الابتسامة، وبدت مزهوة بنفسها وخيّل إليها كأنهما في جنينة تتمايل أغصان أشجارها تحت وقع النسيم العليل عقب هطول الأمطار الخفيفة عقب تساقط الرذاذ الذي يزيد الجو لطفا وبهاء، هكذا تغير وجه الحياة في نظرها وإن كان الجو حارا في الخارج.

"يا أخي حارث! تضررت الفرامل الخلفية لدراجتك النارية، يستلزم الأمر تصليحها واستبدالها بأخرى جديدة". اقترح ميكانيكي الدراجة على حارث بينما فمه ملآن بالتبغ يمضغه، ولذا رفع وجهه فوق أثناء حديثه كيلا يسقط شيء من المادة المسكرة على الأرض.

وتحسّس حارث جيبه، فوجد أن ميزانيته لم تكن تسعفه في الوقت الحالي، فاضطر إلى أن يختلق عذرا فقال:

"لا يا صديقي! قد أكون متأخرا في وصولي إلى مكتبي، وسأقوم به في حين عودتي منه، بس الآن شدّدْ الفرامل شوي بما يكفي."

شدّد الميكانيكي الفرامل قدر الإمكان بينما كرّر ضرورة تغييرها قائلا: "كما يحلو لك يا أخي! لكن لا تنس أن تلقاني لدى عودتك، فقد تخونك الفرامل الخلفية في أي وقت، ولا يمكنك أن تعتمد كثيراً على الفرامل الأمامية وحدها".

ردّ عليه حارث قائلا: "حسنا"، ثم انطلق بدراجته صوب المكتب. وكعادته كل يوم، ما فتئ يفكر في صعوباته المالية، ووظيفته المتواضعة كمشغل الحاسوب، ومسؤولياته المكتبية اللامتناهية بينما راتبه ضئيل جدا.

وكان حارث يتوقع زيادة في راتبه من الشهر المقبل، وهذا الأمل كان يعزز عزمه ويشحذ همته، وكان قد أعد قائمة بالمهام التي كان ينوي القيام بها والتي لم يتمكن من إنجازها نظرا إلى الضائقة المالية التي كان يمر بها. وكان من أهم هذه المهام شراء شرشف سرير لسعاد والقيام بتصليح دراجته، وطول الطريق ألفى حارث نفسه غارقا في التفكير بينما وجد الشمس تسكب نارا على وجه الأرض وتلسع ألسنتها وجوه الناس، ولما وصل المكتب كان يتصبب عرقا.

سألت سعاد بصوت عالٍ بعد أن رنّ جرس الباب: "من هناك ...؟" ولما لم تجد أي رد على استفسارها، توجهت نحو الباب وهي تتمتم في نفسها، وفي الواقع، تعودت عقب مغادرة حارث البيت على تزجية وقتها في الترفيه والتسلية عن نفسها بمشاهدة المسلسات التلفزيونية المفضلة لديها، ولذلك لم يعجبها رنين الجرس وهذا التدخل المفاجئ، وكررت سؤالها؛ من بالباب؟ ثم فتحت الباب.

نكهة! ...أنت...؟''

عند رؤية ابنة عمها وصديقة طفولتها "نكهة" أمامها وذلك بعد سنوات عديدة، تفاجأت سعاد واعتنقتها بحرارة.

قالت نكهة معربة عن إحراجها المصطنع: "اسمحي لي بالدخول أولاً يا سعاد".

طرحت سعاد عدة أسئلة دون تمهل أثناء جلوسها في غرفة الصالون سائلة من نكهة: "متى أتيت من أميركا؟ أين الأخ خالد؟ لماذا لم تخبريني قبل مجيئك هنا؟"

أجابته نكهة قائلة: "مهلا مهلا! سأخبرك بكل شيء، لا تقلقي، لكن احضري لي أولاً كوباً من الشراب الحلو البارد حتى أتمكن من تحمل أشعة الشمس الحارقة والطقس الحار هنا".

"نعم نعم! لم لا! سأحضر لك شراباً حالاً".

ولطالما اعتبرت سعاد الذهاب إلى المطبخ في الطقس الحار عقاباً لها، إلا أنها بدت اليوم سعيدة، ولذلك لم تقم بتحضير الشراب فقط بل قامت أيضا بقلي لحم الأضاحي جاءها من منزل والدتها، ورأت أن حرارة الجو الحار لا تهم شيئاً أمام دفء اللقاء مع صديقة طفولتها.

وبعد مرور بعض الوقت تبسطت الصديقتان في الكلام، وانغمستا في الحديث، وبدأتا تضحكان وهما تتذكران اللحظات السعيدة التي أمضتاها معاً في الأيام الماضية بينما تتناولان الشراب الحلو البارد والكباب اللذيذ الساخن.

سألت نكهة لسعاد خلال الحديث "ماذا يفعل الأخ حارث هذه الأيام؟"

أجابت سعاد قائلة: "هو يعمل كمشغل الحاسوب في شركة".

فوجئت نكهة بهذا الجواب، فاندفعت تسأل: "شقيقنا حارث المثقف، مهندس البرمجيات يعمل هذا العمل البسيط؟"

وصارحته سعاد قائلة: "نعم يا أختي! لكن ماذا يمكن للناس أن يفعلوه، وأنت تعلمين جيدا بالمشاكل التي يواجها الناس في الحصول على الوظائف في بلدنا؟ ولكن بحمد الله يكفي لنا مما يكسبه حارث من المال وسيزداد راتبه بثلاثة آلاف روبية اعتباراً من الشهر المقبل إن شاء الله."

"ماذا... ثلاثة آلاف فقط...؟" تساءلت نكهة دون كلفة، وبما أن راتب زوجها كان عدة آلاف روبية، فإن مبلغ ثلاثة آلاف روبية كان يبدو ضئيلا جدًا بالنسبة لها، وبالمناسبة، رأت وجه سعاد اصفر لونه، فتداركت الوضع وغيرت مسار الكلام قائلة:

"أصلا أقصد أن مبلغ ثلاثة آلاف روبية ليس قليلا، قولي للأخ حارث يستمر في عمله، وحتما سيجلب هذا المبلغ البركة له بإذن الله".

"إن شاء الله..." ردت سعاد أيضًا على مشاعر نكهة الطيبة، وقد بدا كلاهما غارقا مرة أخرى في ذكرياتهما الماضية الجميلة.

ورأى حارث أن الشمس لم تهدأ حرارتها منذ الثلاثة الأسابيع الماضية، وكعادته في بقية الأيام كان يتصبب عرقا لدى وصوله إلى مكتبه اليوم، ولذا خلع خوذته الثقيلة من رأسه، و ألقى السترة التي تقيه من الغبار  أيضا، وقد خطر بباله أن يتخلص من ربطة العنق المعلقة مثل حبل المشنقة حول رقبته، لكنه اضطر إلى إبقائها من أجل القواعد المكتبية والبروتوكولات الرسمية. وما إن جلس على مقعده حتى طلبه مدير الشركة ليتحدث إليه في أمر.

"يا لها من مصيبة." تمتم حارث في نفسه، بينما اختلجت في رأسه أفكار عديدة، وشعر داخل نفسه أن حرارة الشمس القاسية وأمر طلبه من قبل المدير قد عكّر صفو حياته تماما.

ولما ذهب حارث إلى مكتب المدير، أجلسه على كرسي في غرفته، وبشر لحارث بنبرة هادئة ولطيفة قائلا:

"السيد حارث! نحن سعداء جدًا بأدائك الممتاز، ولذا قررنا زيادة في راتبك بثلاثة آلاف روبية اعتباراً من هذا الشهر. ونأمل أن تستمر في تقديم خدماتك للشركة وإسهاماتك وبمواظبتك وتفانيك في العمل".

أما بالنسبة لحارث، فقد أتت كلمات المدير مثل موجة ريح باردة بعد أيام قضاها في معاناة وقلق كبيرين، أنسته المشاق التي تحملها أثناء قيادته للدراجة النارية في الحر الشديد في عزّ النهار.

وجاشت بصدر حارث موجة فرحة بالغة فانبرى يشكر المدير قائلا: "شكرا جزيلا يا سيدي الكريم! سأعمل بجد لصالحكم وصالح الشركة في كل حين وآن بإذن الله، و نهض وتقدم إلى المدير وصافحه بإخلاص ثم عاد إلى مقعده.

وتملكته مشاعر فرحة كبيرة، وأحس بطمأنينة كان ينشدها منذ أيام مضت، وشعر بموجات الهدوء والطمأنينة تسري داخل نفسه، وتجري في أعماقه مجرى الدم، ولم يبق له إلا أن يسرع في العودة إلى بيته ويخبر سعاد بذلك.

ورأى أن الجو تغير فجأة، وأضحت السماء ملبدة بالغيوم، وبدأت السماء تمطرا مطرا خفيفا، وهبت ريح باردة تحمل رائحة التربة المبللة بعد أيام من الجفاف القاسي، بينما أنهى حارث ساعات عمله المكتبية وركب دراجته عائدا إلى بيته، وهو يمر بالطرق التي رشتها مياه الأمطار، ويستمتع بمناظر الأشجار الخضراء والبيئة النظيفة.

وسعاد بنفسها كانت تنتظر لحارث بفارغ الصبر، واستطابت فرصة هطول المطر وشغلت نفسها في تجهيز الباكورا والشاي.

بينما كانت منشغلة في قلي الباكورا، إذ طرق شخص على الباب بشدة.

"من يطرق الباب بشدة هكذا؟"، أرادت سعاد أن تقول هذه الجملة وهي تفتح الباب، لكن كلماتها بقيت في فمها لأن طفل الجارة الذي طرق الباب سبقها قائلا وهو يلهث:

"يا عمتي! "تعرّض العم حارث لحادث وهو مستلق على الطريق أمام بيتنا"

"ماذا...كيف هكذا.... أيما حدث.... ولماذا؟" ولم يكن بوسعها أن تتحدث أكثر.

شعرت سعاد بأن الأرض تنهار تحت قدميها، وركضت صوب الشارع العام القريب من منزلها. وكان المشهد الذي رأته ملأت قلبه بأنوع القلق والخوف والاضطراب. وكان الناس يتناقلون فيما بينهم أن سائق الدراجة النارية المسرعة ربما استخدم الفرامل الأمامية تفاديا الاصطدام بالشاحنة القادمة من الاتجاه المخالف، وبما أن الطريق كانت مبللة فإنه لم يتمكن من الحفاظ على توازنه فسقط واصطدم مع الشاحنة المارة. وكان الرجال الموجودون يتهامسون فيما بينهم، لكن سعاد لم تلق بالا لما كانت ألسنة الناس تتناقله، وشعرت كأنها تحترق بداخلها في وسط صحراء حارة تحت أشعة الشمس الحارقة، ولم يكن هناك سوى صوت صفعات حروق الشمس الذي يصدح ويرن في أذنيها.

وجاءت سيارة الإسعاف على الفور لتأخذ حارث المصاب بجروح شديدة إلى المستشفى الذي كان يقع بالقرب من موقع الحادث لحسن الحظ، وأجريت عملية جراحية عليه على الفور التي استغرقت خمس ساعات...كانت سعاد في هذه الساعات تبتهل إلى الله أشد الابتهال لينقذ حياة زوجه...فلن تتصور الحياة بدونه، وأقسمت بأن الله إذا أنقذه وشفاه فلن تشكو أبدا مما تعانيه من الضيق المالي وستشكر الله في السراء والضراء.

وبلغ الخبر إلى مدير الشركة الذي أسرع إلى المستشفى وطمأن زوجة حارث بأنه سيكون كل خير بإذن الله وإن الشركة سوف تتحمل نفقات علاجه، وسوف تدفع له الراتب مادام يخضع للعلاج فهو موظف محترم ومخلص للشركة.

وانتهت ساعات الانتظار الثقيلة جداً على سعاد، يا لها من ساعات ثقيلة مثل القيامة الكبرى...خرج الطبيب من غرفة العملية وقال: بشرى لكم...إنها معجزة. لقد أنقذه الله بمنه وفضله غير أن إصاباته كانت خطيرة جدا، فلنحمد الله.

وعاد حارث إلى بيته بعد أسبوع، وبعد شهر شفي كاملا...وتغيرت حياة سعاد تماما...من زوجة شاكية باكية إلى زوجة صابرة شاكرة قنوعة محتسبة...وعاد حارث إلى عمله وسط تصفيق حار من مديره وزملائه الذين ساندوه أثناء علاجه خير مساندة.

۞۞۞

Post a comment:



© 2022 Qutoof Al-hind Journal