مجلة قطوف الهند

Qutoof Al-hind Magazine

ISSN: 2583-5130 (Online)

Related Articles

الحب أعمى
الحب أعمى قصة لـ: ناميتا غوخالي * ترجمة: مخلص الرحمن ** إنه واحد مما يجري في التض
view
الخدَّج
الخدَّج قصة قصيرة بقلم: وفاء عبد الرزاق/ لندن مصابٌ، مريضٌ، معلولٌ، مُشوهٌ، ج
view
عذاب الضمير
عذاب الضمير قصة قصيرة مجيب الرحمن/ الهند بدا الشارع شبه خال من السيارات بسبب ح
view
أحببتك دون أن أراك
أحببتك دون أن أراك قصة قصيرة بقلم: محمد أجمل / الهند في إحدى ضواحي مدينة تشيناي
view
قُبلَة الموت
قُبلَة الموت قصة قصيرة بقلم: إليامين بن تومي / الجزائر كانت على عهدٍ بالموت قب
view
لهب قديم
لهب قديم قصة قصيرة بقلم: محمد بركة/ مصر هبَّت فجأة دفقة نسيم منعشة. سرنا باتج
view
اللّوح الثاني عشر
اللّوح الثاني عشر قصّة قصيرة بقلم: علي لفته سعيد/ العراق كان المجذاف قد اصطدم
view
جاري المْجهول
جاري المْجهول قصة قصيرة بقلم: هادي المياح/ العراق بعد أن أكملتُ ما نويتُ القيا
view
حصادُ الجوعِ
 حصادُ الجوعِ قصة قصيرة بقلم: فاطمة محمود سعدالله/ تونس كانت هيلين تحملق وا
view
طقوس سريّة .... وجحيم
   طقوس سريّة .... وجحيم  قصة قصيرة بقلم: حياة الرايس/ تونس الخضراء تسطع ا
view
....قصة : جميلة
قصة : جميلة .... قصة قصيرة بقلم: عائشة بنور/ الجزائر "جميلة، صديقتي جميلة، تحي
view
مختارات قصص قصيرة جدا
مختارات قصص قصيرة جدا بقلم: إلهام سعيد محمد/ اليمن تضاد اِعْتَرَضْتُ بِشَدَّة
view
...ملِكُ الملوك إذا وهَب
ملِكُ الملوك إذا وهَب...! قصة قصيرة بقلم: ربيعة جلطي/ الجزائر منذ أزمنة ولّت ترو
view
عازفة قصر البيكاديللي
عازفة قصر البيكاديللي قصة قصيرة بقلم: واسيني الأعرج/ الجزائر عندما وقفت سيلين
view
العودة إلى الذات
العودة إلى الذات قصة قصيرة بقلم: رابح خدوسي/ الجزائر كانت كمية القهوة تقل في ا
view
وجاء العيد
وجاء العيد[1] قصة قصيرة مترجمة ترجمة: بروفسير جلال السعيد الحفناوي/مصر اليوم..
view
البحث عن الهوية
 البحث عن الهوية قصة قصيرة بقلم: تجمل حق/ الهند في أحد الأيام، وبينما الصديق
view
الحب الزائف
الحب الزائف قصة قصيرة بقلم: محمد ريحان الندوي/الهند نذير أحمد البالغ من عمره
view
عودة التسُونَامِي
عودة التسُونَامِي قصة قصيرة بقلم: محمد علي الوافي كرواتل/الهند تمهيد: (لا أد
view
تحت ركام الجثث
تحت ركام الجثث قصة قصيرة بقلم: محسن عتيق خان / الهند ما إن بدأ هارش يفك حزام الك
view
قصص قصيرة جداً
قصص قصيرة جداً بقلم: وفاء عبد الرزاق[1] لندن   (ظِلٌّ) لمْ يكُنْ ظِلُّه الد
view
وابلٌ من الخيطان
وابلٌ من الخيطان بقلم: لبنى ياسين[1] سوريا/ هولندا كيف يمكنُ أن أعيشَ في هذا الع
view
قبر لكل الدموع
قبر لكل الدموع بقلم: إليامين بن تومي - الجزائر[1]   دخل البيت على غير عادته، ل
view
لقاء في كوبنهاجن
                       لقاء في كوبنهاجن          &n
view
من مذكرات كلب
من مذكرات كلب    بقلم: د. بن ضحوى خيرة                &nbs
view
رصاصة الرحمة
  رصاصة الرحمة                 بقلم: طه
view
الفتى العكّاوي
الفتى العكّاوي[1] بقلم: عائشة بنور، الجزائر  القصة الفائزة في مسابقة منتدى ال
view
قصة: حَجــرٌ
قصة: حَجــرٌ بقلم: خيرة بغاديد - الجزائر-[1]          يخطو خطواتِ
view
البوصلة والأظافر وأفول المطر
البوصلة والأظافر وأفول المطر بقلم: د.  سناء الشعلان (بنت نعيمة)[1] selenapollo@hotmai
view
"خيتينيا"
"خيتينيا" بقلم: هالة البدري/ مصر[1]   لم يتوقعا أن يكون شاطئ ميامي بهذا ا
view
مَنْ جَدَّ وَجَدَ
مَنْ جَدَّ وَجَدَ بقلم: د. مجيب الرحمن[1] "إِنَّ مُسْتَقْبَلَكُمْ بِأَيْدِيْك
view
المقامة الاقتصادية
المقامة الاقتصادية بقلم: د. محمد سليم[1] حكى خالد بن سلام قال مرّة حداني التفكير
view
الإمام الطائش
الإمام الطائش بقلم: د. طارق انور الندوي[1]   كان ذلك الحادث أليمًا ومخزيًا لل
view
محطة النار والدخان
محطة النار والدخان بقلم: د. محمد عفان[1] اقتلوهم ...شردوهم ...البارحة عندما سمع الن
view
ما لها وما عليها الآن
ما لها وما عليها الآن                               &nb
view
العروس الكسولة
العروس الكسولة بقلم: د. محمد أجمل[1]             بينما ا
view
اَللِّحَافُ
اَللِّحَافُ (من الأدب الأردي الهندي)  بقلم: عصمت تشغتائي[1] المترجم: د. محمود
view
دعوة المظلومة
دعوة المظلومة الكاتب: بريم تشاند[1] ترجمة وتلخيص: د. قمر شعبان[2]   خرج المن
view
حصالة الخزف
حصالة الخزف بقلم: د. محسن عتيق خان[1] سيتم إلغاء تداول العملات الورقية النقدية من
view
عيدُ غريبٍ
عيدُ غريبٍ بقلم: عبيد الرحمن[1]   راشد يعمل مهندسا برمجيا في إحدى شركات الحوس
view
في طرفة عين
                                        في طر
view
تاريني ماجي (الملاح)
تاريني الملاح بقلم: تاراشنكر بانديوبادياي[1] ترجمة من اللغة البنغالية إلى اللغة
view
لعبة الأقدار
لعبة الأقدار          بقلم: د. محمد ميكائيل[1] صبيحة يوم السبت من شهر دي
view
صوبور
صوبور حكاية شعبية بنغالية * ترجمة وإعادة الصياغة: د. معراج أحمد معراج الندوي** -
view
الحامول (امربيل)
الحامول (امربيل) الكاتبة: عصمت تشغتائي [1] ترجمة: محمد مظهر[2]   لم يكن كف
view
الباحث عن السلام
الباحث عن السلام ترجمة: بريتي بهارتيا[1] الكاتب: أوبنيدرا ناث أشك[2] لا تبحث عن ا
view
حُرمة الضيف
حُرمة الضيف الكاتب: عبدل بسم الله[1] ترجمة د. أحمد القاضي[2]   سادت موجة شديد
view
الهنــد التـي أحبهـا
الهنــد التـي أحبهـا الكاتب: روسكين بوند[1] ترجمة: د. محمد أجمل[2] قبل بضع سنوات،
view
طعام بأنامل الموت
طعام بأنامل الموت الكاتبة: كامالا ثريا[1] ترجمة د. عبد الغفور الهدوي كوناتودي[2]
view
النمر الأسود
  النمر الأسود القاص: شهاب الدين فويتومكاداوو[1] ترجمة: عبد الرشيد الوافي [2]
view
اليأس
اليأس الكاتب: فايكم محمد بشير [1] ترجمة: أنشدة رشيد[2] بدأ حياته فقيراً، وعرف الت
view
أوبوماوو
أوبوماوو الكاتبة: تشاندراماتي [1] الترجمة: عبد الله الوافي [2] كلا الولدين يتصلا
view
قصة "بِديني" - مُلاعبة الثعبان
قصة "بِديني"[1]  - "مُلاعبة الثعبان" لـ تاراشنكر بانديوبادهياي[2] الكا
view
كابولي والا (رجل من كابل)
"كابولي والا" (رجل من كابل) قصة قصيرة لـــ"رابيندرا ناث طاغور"[1] ترجم
view
لاعبا الشطرنج
لاعبا الشطرنج قصة قصيرة لـ"المنشئ بريم تشند"[1] ترجمة: [2]د. قمر شعبان في عص
view
يوم ماتت الأميرة ديانا
يوم ماتت الأميرة ديانا قصة لـ: ناميتا غوخالي * ترجمة: د. مخلص الرحمن ** دائما كان
view
ضحكة رنّانة
ضحكة رنّانة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الدكت
view
في كل سنبلة مائة حياة
في كل سنبلة مائة حياة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى بالمناصفة في الفئة الأولى،
view
الفجوة الجيلية
الفجوة الجيلية (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الأولى، فئة الدكتوراه ف
view
نصيبي
نصيبي (القصة الفائزة بالجائزة الثانية بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الدكتوراه
view
بعد الامتحان
بعد الامتحان (القصة الفائزة بالجائزة الثانية بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الد
view
الجنين المصلوب
الجنين المصلوب (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة ا
view
لا تذهبي... أنا آسف
لا تذهبي... أنا آسف (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة في الفئة الأولى، فئة الدكتورا
view
السكرتير
السكرتير (القصة الفائزة بالجائزة الأولى في الفئة الثانية، فئة الماجستير في المس
view
لا أريد منك إلا ساعة وقلما
لا أريد منك إلا ساعة وقلما (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الثانية، فئة
view
الجنون
الجنون (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثانية، فئة الماجستي
view
على ضفة نهر الكنج
على ضفة نهر الكنج (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثانية، فئ
view
الكلب والمالكة
الكلب والمالكة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس
view
الفتاة الهندية
الفتاة الهندية (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الثالثة، فئة البكالوريو
view
أسوأ سفر
أسوأ سفر (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس، في ا
view
النصيحة
النصيحة (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثالثة، فئة البكالو
view
أمٌّ في وادي تشيناب
أمٌّ في وادي تشيناب (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الفئة الأولى، فئ
view
زوج فقير
زوج فقير (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الأولى، فئة الدكتور
view
على عتبة الفاشية
على عتبة الفاشية (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الأولى، فئة
view
بين عدوى الفيروس وعدوى الكراهية
بين عدوى الفيروس وعدوى الكراهية (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الف
view
الحب الأعمى
الحب الأعمى (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الثانية، فئة الم
view
أرملة عشيقة
أرملة عشيقة (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الفئة الثانية، فئة الما
view
مغبة الانتظار
مغبة الانتظار (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثالثة في الفئة الثانية، فئة ا
view
الغيبوبة
الغيبوبة (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس، ف
view
جريمة قتل مزدوجة
جريمة قتل مزدوجة  د. محمد أجمل * حان وقت الظهيرة. فكرت أن أستريح لبضع دقائق فقط
view
البوصلة والأظافر وأفول المطر
    البوصلة والأظافر وأفول المطر بقلم: د. سناء الشعلان (بنت نعيمة) إن كان
view
ساعتان وبضع دقائق
ساعتان وبضع دقائق إلى روح الشاب محمد الحاج علي الذي قضى في حريق لندن بقلم: لبنى
view
الصّديق السّرّيّ
الصّديق السّرّيّ بقلم: د. سناء الشعلان (بنت نعيمة) روائية وقاصة أردنية لم يحظّ
view
طائرة ورقية
طائرة ورقية بقلم: د. مديحة بلاح كاتبة جزائرية ما أجمل الكلام الذي لا يقال إل
view
في اليوم العشرين
في اليوم العشرين أ.د. مجيب الرحمن مركز الدراسات العربية والأفريقية، جامعة جواه
view
بنت عفيفة
بنت عفيفة بقلم: د. محمد أجمل أستاذ مساعد، مركز الدراسات العربية والإفريقية، جام
view
جور الوحوش وعدل الثعلب
جور الوحوش وعدل الثعلب بقلم: عبد الرقيب علي ماجد طالب ماجستير بجامعة جواهر لال
view
غَطِ وجهَكَ بهذهِ الكمامة
غَطِ وجهَكَ بهذهِ الكمامة عبد الرؤوف توتي بن حمزة كاتب هندي كان الطابق الثالث
view
الأب الثاكل
الأب الثاكل بقلم: عبيد الرحمن كاتب هندي "بابا، بابا" كأن طفلة همست في أذ
view
إن العالم لا يصلح للعيش
إن العالم لا يصلح للعيش عبد الله سراج طالب الماجستير، السنة النهائية، مركز الد
view
الشعر الطويل
الشعر الطويل الكاتب: بشيشر براديب* المترجم:  أ.د. جلال السعيد الحفناوي** &nbs
view
ليتوقد الفانوس طول الليل
ليتوقد الفانوس طول الليل الكاتب: خواجه أحمد عباس المترجم:  أ.  د. محمد قطب ا
view
بئر الساقية
بئر الساقية الكاتب: المنشئ بريم تشاند * المترجم:  د. قمرشعبان الندوي ** قال
view
قصص قصيرة جدا
قصص قصيرة جدا بقلم: وفاء عبد الرزاق (1) ( عَارِفٌ غَيرُ عَارِفٍ ) تمدَّد على صو
view
وحش ما قالته العرب في ملحمة الفلسطينيّ
وحش ما قالته العرب في ملحمة الفلسطينيّ  أ.د.سناء الشعلان/ الأردن    &n
view
الضربة الأخيرة
الضربة الأخيرة بقلم: لبنى ياسين سوريا/ هولندا لم يعدْ السيافُ مسرورٌ مسروراً
view
القطار
 القطار زياد طارق عبد الله العبيدي شاعر وقاص من العراق.   ------------------
view
سؤالٌ بحجم الهملايا
 سؤالٌ بحجم الهملايا أ.د. مجيب الرحمن الهند ------------------ كان عادل جالساً في
view
من الشكوى إلى الشكر
من الشكوى إلى الشكر  د. محمد أجمل الهند ------------------ سألت سعاد زوجها حارث بص
view
فَكِّر مَرَّتين قبل أن .....
فَكِّر مَرَّتين قبل أن .....  عابد زين كيه الهند ------------------ ذبلت أشعة الشمس و
view
ضيق القلب
 ضيق القلب سمية رياش ------------------ رأت سيارات متحركة على الشوارع وكانت هائمة ف
view
رجل شقي
 رجل شقي محمد حُمَيْس الهاشمي الهند ------------------ هذه قصة رجل لم يقدر نعم ربه
view
الضغث على الإبالة
 الضغث على الإبالة أمير الدين الهند ------------------ لَبّى شقيق "سلام" دعو
view
الهواية المفضلة
الهواية المفضلة   مجموعة من الطلبة والطالبات جامعة جواهر لال نهرو، نيو دل
view
زوج زيتون
 زوج زيتون شهاب علي الهند ------------------ تفشى الظلام رويدا رويداً وتلاشت أمار
view
طريق النجاة
 طريق النجاة قصة لـ: للمنشئ بريم تشاند ترجمة لـ: د. قمر شعبان/الهند -----------------
view
وقائع المنفى
 وقائع المنفى (قصة ميثولوجية) قصة لـ: ناميتا غوخالي ترجمة لـ: د. مخلص الرحمن/
view
!من يُحيي ومن يَحيى
من يُحيي ومن يَحيى ! قصة لـ: مانك بندوبدهاي (أديب وقاص وروائي بنجابي هندي) ترجمة
view
يوم في حياة منجم
 يوم في حياة منجم قصة لـ: : آر. كيه. نارائن (كاتب هندي شهير) ترجمة لـ: مأمون مظهر
view

طالب طموح بين رحى الحياة

Vol No 1, Issue No 2- مجلة قطوف الهند
April 01, 2022
1002 


طالب طموح بين رحى الحياة

د. تجمل حق[1]

سمع أنوار الحق قصة نجاحات المتخرجين في المدارس الدينية الهندية، فمنهم من أصبحوا أساتذة جامعيين، ومنهم من نالوا الوظيفة في أقسام ومصالح القطاع الحكومي، ورأى بأم عينيه منزلة علماء الدين في المجتمع والأموال الطائلة التي ادخرها أصحاب المدارس الدينية من العلماء، فقرر أن يجعل ابنا من أبنائه عالما دينيا ليصبح مثل أولئك الناجحين الذين سار ذكرهم في البلاد والعباد، ووقع الاختيار على ابنه الأكبر أمير الدين، أدخله أولا في كتاب القرية ثم في مدرسة ثانوية ثم أرسله إلى لكناؤ ليدرس هناك في مدرسة دينية كبيرة.

كان أمير الدين تواقا إلى تحقيق حلم أبيه منذ بداية مشواره التعليمي، ولكن والده كان بخيلا وذا دخل محدود، لا يرسل إليه مبلغا كافيا من المال ليشتري حاجياته ويواصل دراسته بدون أي صعوبة أو ضيق. وقد كان يقضي أيامه مشوش الذهن ومشرد الفكر لضيق ذات اليد، ويضطر أحياناً إلى الاتصال بأعمامه وأقربائه ليطلب منهم المساعدة المالية، فبعضهم كان يساعده بمال لا يسمن ولا يغني من جوع وبعضهم كان يعتذر.

كان يعلم أمير الدين حال أبيه وأسرته الكبيرة المكونة من خمسة أولاد وأربع بنات، ولذا لم يكن يلح على أبيه في طلب النقود رثاءً على حاله، وعندما كان يتصل به في الشدائد طالبا النقود، فكان يقص عليه قصص العلماء الذين تكبدوا المشقات في تحصيل العلم، وينهي حديثه عادةًً بمقولة مشهورة: "من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب".

تبرم أمير الدين من قصص أبيه المكررة، ولكنه لم يعارضه أبدا احتراما له، بل بدأ يتعلم مع مرور الأيام قضاء حياته على الكفاف، وقلل أطماعه، فلم يكن يأكل المأكولات الشهية التي كانت تباع عند بوابة المدرسة مساءً، ولم يشتر جوالا ذكيا كأقرانه، وبسبب الضيق المالي، لم يتمكن من شراء كتب مهمة وقواميس مفيدة ولم يدرج اسمه في برامج الكمبيوتر المسائية.

ورغم هذه المشاكل كلها، واصل أمير الدين تعليمه وشمر عن ساعد جده ليتفوق في دراسته للالتحاق بركب الناجحين الذين قص أبوه عليه قصصهم في صغره. وكان يطمح أن يكون أستاذا جامعيا.

قضى أمير الدين نحو اثني عشر عاما في المدرسة وحصل على شهادة الفضيلة بتقدير ممتاز، وذهب إلى بيته حاملا شهادته، فاستقبله أبوه وأسرته بحفاوة بالغة وحسبوا أن أمير الدين سيكتب الآن قصة نجاح جديدة... ولكنه قال لأبيه بعد أيام مضت على قدومه: "يا أبي شهادة الفضيلة التي حصلت عليها تعادل الثانوية، وعليّ أن التحق بجامعة هندية أو سعودية لتحقيق حلمك..." فقال له أبوه: "أرسل شهاداتك إلى جامعات سعودية، ستجد هناك منحة دراسية ويمكنك مواصلة دراستك مجانا هناك". فأرسل أوراقه إلى جامعات سعودية وانتظر عاما كاملا ولكنه لم ينل القبول في أي جامعة سعودية فألح على أبيه أن يدخله في أي جامعة مركزية تقع في دلهي، ولكنه رفض قائلا: "لا أستطيع الآن تحمل مصروفاتك الدراسية في تلك الجامعات، انظر الى أخواتك وإخوانك، يجب عليّ أن أزودهم بالتعليم أيضا ولا سيما أخواتك لتزويجهن في عائلات محترمة".

ونظرا إلى مشاكل أبيه، بدأ أمير الدين يدرّس في مدرسة دينية، وواصل استعداداه للامتحانات التنافسية للالتحاق بجامعة  مركزية، ولا سيما لامتحان جامعة جواهر لال نهرو، نيو دلهي، وقد حضر اختبارها، وأجاد الإجابة على جميع الأسئلة، ورغم ذلك لم يجد القبول بسبب التنافس الشديد، ثم كرر محاولات ولكنها باءت بالفشل، ولذا قرر الالتحاق بجامعة بوصفه طالبا غير منتظم والحصول على شهادتي البكالوريوس والماجستير توفيرا للوقت والمال، وبدأ الاستعداد في الوقت نفسه للاختبار التأهيلي لأساتذة الجامعات والكليات (NET) وللمنحة البحثية للباحثين في الدكتوراه JRF/ SRFالتي  تمنح من قبل هيئة المنح الجامعية، ولكنه لم ينجح في هذا الاختبار أيضا، لأنه لم يجد وقتا كافيا للدراسة في المدرسة التي كان يدرّس فيها،  وقد كلفته إدارة المدرسة بمهام تدريسية وإدارية متعددة، وعينته أيضا سفير المدرسة، وهذا المنصب يلوح براقا ولكنه ليس كذلك، فمن متطلباته جمع التبرعات والصدقات متجولا في القرى والمدن وتحمل أذى كلام الناس خلال القيام بهذا العمل، وهذا أمر صعب للغاية، يصبح المرء فيه متسولا و ينظر له المجتمع كأنه محتال وماكر وأكال أموال الناس بالباطل، وذلك بسبب انتشار سفراء المدرسة المزورين والدجالين.

 لم يشأ أمير الدين أن يكون محصّل التبرعات يوما، ورغم دراسته في المدرسة التي تجري بتبرعات أهل الخير، انتقد دائما على طرق جمع التبرعات، ولكن ما بيده حيلة لتغيير هذا النمط السائد لجمع التبرعات في الهند، فتقبله على مضض مدركا أن هذه المدارس هي الملاذ الآمن له ومصدر رزقه وذريعة تحقيق حلمه وحلم أبيه.

كان يخطو أمير الدين في سبيل تحقيق أحلامه بخطى حثيثة إذ داهمت جائحة كورونا، فأغلقت المدارس أبوابها وفر الناس إلى بيوتهم فرار الظباء من الأسد خوفا على حياتهم، واستمر الإغلاق نحو عامين، فأصبح عاطلا عن العمل وساءت حالته المعيشية في هذه الأثناء،  ولذا بدأ يدرّس في كتاب قريته ولكن أهل قريته أبعدوه عن التدريس بسبب الخصام الذي جرى بين أسرته وبعض المتنفذين في القرية، فاتجه إلى كيرالا ليعمل كعامل عادي مهاجر لأسباب قاهرة، وعمل هناك حمالا  وفراشا وعاملا في المزرعة، وقام بأعمال أخرى ما تيسرت له كل يوم، وكان يقف بجانب الطريق، ويدعوه صاحب العمل لإنجاز أعماله المتنوعة لقاء أجرة قدرها نحو ثمان مئة روبية يوميا، فينفق النذر اليسير منه في طعامه ومسكنه، ويدخر البقية لإرسالها إلى بيته.

وقد واجه في كيرالا مصاعب عديدة، ربما تعرض لملاحقة الشرطة بسبب مخالفة قوانين الإغلاق التي طبقت للحد من انتشار كورونا، وتارة لم يعجب السيد بعمله، فزجره وسبه واقتطع من أجرته اليومية غاضبا عليه، وكثيراً ما واجه انتقاد الناس والمجتمع على عمله كعامل مهاجر عادي رغم كونه عالما دينيا، والناس سخروا من انتماءه المكاني والديني وهيئته التي تشبه " المولوي" أيضا.

عمل أمير الدين في كيرالا نحو أربعة أشهر ثم فكر في أن يتوظف في أي مسجد كإمام أو مؤذن، ولكنه لم يجد هذه الوظيفة أيضا إلا بعد مشقة وبوساطة خاله الذي يعمل إماما في مسجد بحيدر آباد. وبشفاعته، وجد وظيفة الواعظ الديني في مسجد في بنجالور ولكنه عزل عن هذا المنصب بعد شهرين لأن لجنة المسجد اعتذرت عن إعطاء راتبه الشهري بسبب الضيق المالي. وبعد أيام، وجد وظيفة المؤذن في مسجد آخر في المدينة نفسها، فاكتشف فيما بعد أن هذه الوظيفة رغم علو مكانته في الإسلام أقل منزلة من الفراش عند معظم لجان المسجد. فالمؤذن يكلف بتنظيف المسجد وحمامه وغسل فنائه الواسع وتنظيف حصائره ومراوحه وكل شيء يوجد في المسجد من صغير وكبير. وما يزيد الطين بلة أن المصلين أيضا كانوا يأمرونه بتنظيف المسجد والاهتمام به وينصحونه باجتناب التكاسل ويهددونه بالعزل من الوظيفة إذا لم يقم بواجباته أو يعمل عملا لا يرضونه، ورضا الناس غاية لا تدرك.

تعرض أمير الدين بوصفه مؤذنا لتوبيخ رئيس لجنة المسجد وبعض أعضاءها إذا صدر منه الخطأ المزعوم الذي يرونه كبيرا في نظرتهم، وكأنه خطأ لا يغتفر، فيقولون له: 

"لماذا لم تنظف مروحة رقم 4؟

لماذا لم تصلح لمبة رقم ٧؟

 لماذا تترك المروحة مشغلّّة بعد ذهاب المصلين...؟ وهلم جرا.

  وذات يوم، سئم أمير الدين من شكواهم، فقال بصوت عال:" لا يمكن لي أن أراقب الناس كالحدأة وهل يمكن أن أتخطى رقاب الناس لإيقاف مروحة لا يوجد تحتها أي مصل". قيل له بعد أيام مضت على هذا الحادث: "إن مجلس إدارة المسجد لا يريد خدمتك وقد وجدنا مؤذنا مطواعا". فترك هذه الوظيفة أيضا وحاول أن يجد وظيفة الإمام في مسجد جامع كبير، ولكنه لم يجد الوظيفة التي كان يهواها لأنه لم يكن حافظا للقران الكريم وخطيبا رنانا. وأخيرا، وجد وظيفة مندوب المبيعات في متجر القماش براتب قليل واقتنع به على رغم أنفه وتخلى عن حلمه العزيز يائسا، لأن عمره كان يزداد وتصر عائلته على زواجه وإثقال كاهله بمسؤوليات، وأهمها مساعدة أبيه المتقدم في السن في إدارة البيت وشؤونه، وهذه المسؤوليات لا يمكن تحملها بدون المال! ولذا رضي بوظيفة وجدها بعد مشقة. ولكن اقلقته دائما أسئلة حول طموحه وواقعه، أي شيء وقف حائلا في تحقيق أحلامه؟ بخل أبيه وفقره أم حوادث حياته أم نظام المجتمع أم عدم جديته وسوء تخطيطه في الحياة في غياب مستشار أكاديمي يأخذ بيده عند الحاجة. وكم طلاب أذكياء يتخرجون في المدارس الدينية الهندية كل عام، ويضيع مستقبلهم وتتبدد أحلامهم جراء هذه المعوقات! فيصبحون عاملين بسيطين في شركات خاصة أو مؤسسات صغيرة رغم امتلاكهم مواهب وقدرات، أو يعملون أعمالا تافهة لا تليق بمستواهم العلمي.

            وبهول الصدمة، ربما ينفجر أمير الدين باكيا عندما يتذكر حاله وحال أمثاله من الطلاب ويصيح شاكيا "هل هناك من يأخذ بيد الشباب الطموحين المتخرجين في المدارس الدينية الهندية؟ أليس في مجتمعنا رجل رشيد؟ إلى متى تضيع الأحلام والطموحات في المتاهات؟

 


[1]  أستاذ مساعد، قسم اللغة العربية بكلية مهيتوش ناندي التابعة لجامعة كلكتا، جانغي بارا، هوغلي، ولاية بنغال الغربية.

Post a comment:



© 2022 Qutoof Al-hind Journal