مجلة قطوف الهند

Qutoof Al-hind Magazine

ISSN: 2583-5130 (Online)

Related Articles

الحب أعمى
الحب أعمى قصة لـ: ناميتا غوخالي * ترجمة: مخلص الرحمن ** إنه واحد مما يجري في التض
view
الخدَّج
الخدَّج قصة قصيرة بقلم: وفاء عبد الرزاق/ لندن مصابٌ، مريضٌ، معلولٌ، مُشوهٌ، ج
view
عذاب الضمير
عذاب الضمير قصة قصيرة مجيب الرحمن/ الهند بدا الشارع شبه خال من السيارات بسبب ح
view
أحببتك دون أن أراك
أحببتك دون أن أراك قصة قصيرة بقلم: محمد أجمل / الهند في إحدى ضواحي مدينة تشيناي
view
قُبلَة الموت
قُبلَة الموت قصة قصيرة بقلم: إليامين بن تومي / الجزائر كانت على عهدٍ بالموت قب
view
لهب قديم
لهب قديم قصة قصيرة بقلم: محمد بركة/ مصر هبَّت فجأة دفقة نسيم منعشة. سرنا باتج
view
اللّوح الثاني عشر
اللّوح الثاني عشر قصّة قصيرة بقلم: علي لفته سعيد/ العراق كان المجذاف قد اصطدم
view
جاري المْجهول
جاري المْجهول قصة قصيرة بقلم: هادي المياح/ العراق بعد أن أكملتُ ما نويتُ القيا
view
حصادُ الجوعِ
 حصادُ الجوعِ قصة قصيرة بقلم: فاطمة محمود سعدالله/ تونس كانت هيلين تحملق وا
view
طقوس سريّة .... وجحيم
   طقوس سريّة .... وجحيم  قصة قصيرة بقلم: حياة الرايس/ تونس الخضراء تسطع ا
view
....قصة : جميلة
قصة : جميلة .... قصة قصيرة بقلم: عائشة بنور/ الجزائر "جميلة، صديقتي جميلة، تحي
view
مختارات قصص قصيرة جدا
مختارات قصص قصيرة جدا بقلم: إلهام سعيد محمد/ اليمن تضاد اِعْتَرَضْتُ بِشَدَّة
view
...ملِكُ الملوك إذا وهَب
ملِكُ الملوك إذا وهَب...! قصة قصيرة بقلم: ربيعة جلطي/ الجزائر منذ أزمنة ولّت ترو
view
عازفة قصر البيكاديللي
عازفة قصر البيكاديللي قصة قصيرة بقلم: واسيني الأعرج/ الجزائر عندما وقفت سيلين
view
العودة إلى الذات
العودة إلى الذات قصة قصيرة بقلم: رابح خدوسي/ الجزائر كانت كمية القهوة تقل في ا
view
وجاء العيد
وجاء العيد[1] قصة قصيرة مترجمة ترجمة: بروفسير جلال السعيد الحفناوي/مصر اليوم..
view
البحث عن الهوية
 البحث عن الهوية قصة قصيرة بقلم: تجمل حق/ الهند في أحد الأيام، وبينما الصديق
view
الحب الزائف
الحب الزائف قصة قصيرة بقلم: محمد ريحان الندوي/الهند نذير أحمد البالغ من عمره
view
عودة التسُونَامِي
عودة التسُونَامِي قصة قصيرة بقلم: محمد علي الوافي كرواتل/الهند تمهيد: (لا أد
view
تحت ركام الجثث
تحت ركام الجثث قصة قصيرة بقلم: محسن عتيق خان / الهند ما إن بدأ هارش يفك حزام الك
view
قصص قصيرة جداً
قصص قصيرة جداً بقلم: وفاء عبد الرزاق[1] لندن   (ظِلٌّ) لمْ يكُنْ ظِلُّه الد
view
وابلٌ من الخيطان
وابلٌ من الخيطان بقلم: لبنى ياسين[1] سوريا/ هولندا كيف يمكنُ أن أعيشَ في هذا الع
view
قبر لكل الدموع
قبر لكل الدموع بقلم: إليامين بن تومي - الجزائر[1]   دخل البيت على غير عادته، ل
view
لقاء في كوبنهاجن
                       لقاء في كوبنهاجن          &n
view
من مذكرات كلب
من مذكرات كلب    بقلم: د. بن ضحوى خيرة                &nbs
view
رصاصة الرحمة
  رصاصة الرحمة                 بقلم: طه
view
الفتى العكّاوي
الفتى العكّاوي[1] بقلم: عائشة بنور، الجزائر  القصة الفائزة في مسابقة منتدى ال
view
قصة: حَجــرٌ
قصة: حَجــرٌ بقلم: خيرة بغاديد - الجزائر-[1]          يخطو خطواتِ
view
البوصلة والأظافر وأفول المطر
البوصلة والأظافر وأفول المطر بقلم: د.  سناء الشعلان (بنت نعيمة)[1] selenapollo@hotmai
view
"خيتينيا"
"خيتينيا" بقلم: هالة البدري/ مصر[1]   لم يتوقعا أن يكون شاطئ ميامي بهذا ا
view
مَنْ جَدَّ وَجَدَ
مَنْ جَدَّ وَجَدَ بقلم: د. مجيب الرحمن[1] "إِنَّ مُسْتَقْبَلَكُمْ بِأَيْدِيْك
view
المقامة الاقتصادية
المقامة الاقتصادية بقلم: د. محمد سليم[1] حكى خالد بن سلام قال مرّة حداني التفكير
view
الإمام الطائش
الإمام الطائش بقلم: د. طارق انور الندوي[1]   كان ذلك الحادث أليمًا ومخزيًا لل
view
محطة النار والدخان
محطة النار والدخان بقلم: د. محمد عفان[1] اقتلوهم ...شردوهم ...البارحة عندما سمع الن
view
ما لها وما عليها الآن
ما لها وما عليها الآن                               &nb
view
العروس الكسولة
العروس الكسولة بقلم: د. محمد أجمل[1]             بينما ا
view
اَللِّحَافُ
اَللِّحَافُ (من الأدب الأردي الهندي)  بقلم: عصمت تشغتائي[1] المترجم: د. محمود
view
دعوة المظلومة
دعوة المظلومة الكاتب: بريم تشاند[1] ترجمة وتلخيص: د. قمر شعبان[2]   خرج المن
view
حصالة الخزف
حصالة الخزف بقلم: د. محسن عتيق خان[1] سيتم إلغاء تداول العملات الورقية النقدية من
view
عيدُ غريبٍ
عيدُ غريبٍ بقلم: عبيد الرحمن[1]   راشد يعمل مهندسا برمجيا في إحدى شركات الحوس
view
في طرفة عين
                                        في طر
view
طالب طموح بين رحى الحياة
طالب طموح بين رحى الحياة د. تجمل حق[1] سمع أنوار الحق قصة نجاحات المتخرجين في الم
view
تاريني ماجي (الملاح)
تاريني الملاح بقلم: تاراشنكر بانديوبادياي[1] ترجمة من اللغة البنغالية إلى اللغة
view
لعبة الأقدار
لعبة الأقدار          بقلم: د. محمد ميكائيل[1] صبيحة يوم السبت من شهر دي
view
صوبور
صوبور حكاية شعبية بنغالية * ترجمة وإعادة الصياغة: د. معراج أحمد معراج الندوي** -
view
الحامول (امربيل)
الحامول (امربيل) الكاتبة: عصمت تشغتائي [1] ترجمة: محمد مظهر[2]   لم يكن كف
view
الباحث عن السلام
الباحث عن السلام ترجمة: بريتي بهارتيا[1] الكاتب: أوبنيدرا ناث أشك[2] لا تبحث عن ا
view
حُرمة الضيف
حُرمة الضيف الكاتب: عبدل بسم الله[1] ترجمة د. أحمد القاضي[2]   سادت موجة شديد
view
الهنــد التـي أحبهـا
الهنــد التـي أحبهـا الكاتب: روسكين بوند[1] ترجمة: د. محمد أجمل[2] قبل بضع سنوات،
view
طعام بأنامل الموت
طعام بأنامل الموت الكاتبة: كامالا ثريا[1] ترجمة د. عبد الغفور الهدوي كوناتودي[2]
view
النمر الأسود
  النمر الأسود القاص: شهاب الدين فويتومكاداوو[1] ترجمة: عبد الرشيد الوافي [2]
view
اليأس
اليأس الكاتب: فايكم محمد بشير [1] ترجمة: أنشدة رشيد[2] بدأ حياته فقيراً، وعرف الت
view
أوبوماوو
أوبوماوو الكاتبة: تشاندراماتي [1] الترجمة: عبد الله الوافي [2] كلا الولدين يتصلا
view
قصة "بِديني" - مُلاعبة الثعبان
قصة "بِديني"[1]  - "مُلاعبة الثعبان" لـ تاراشنكر بانديوبادهياي[2] الكا
view
كابولي والا (رجل من كابل)
"كابولي والا" (رجل من كابل) قصة قصيرة لـــ"رابيندرا ناث طاغور"[1] ترجم
view
لاعبا الشطرنج
لاعبا الشطرنج قصة قصيرة لـ"المنشئ بريم تشند"[1] ترجمة: [2]د. قمر شعبان في عص
view
يوم ماتت الأميرة ديانا
يوم ماتت الأميرة ديانا قصة لـ: ناميتا غوخالي * ترجمة: د. مخلص الرحمن ** دائما كان
view
ضحكة رنّانة
ضحكة رنّانة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الدكت
view
في كل سنبلة مائة حياة
في كل سنبلة مائة حياة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى بالمناصفة في الفئة الأولى،
view
الفجوة الجيلية
الفجوة الجيلية (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الأولى، فئة الدكتوراه ف
view
نصيبي
نصيبي (القصة الفائزة بالجائزة الثانية بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الدكتوراه
view
بعد الامتحان
بعد الامتحان (القصة الفائزة بالجائزة الثانية بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الد
view
الجنين المصلوب
الجنين المصلوب (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة ا
view
لا تذهبي... أنا آسف
لا تذهبي... أنا آسف (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة في الفئة الأولى، فئة الدكتورا
view
السكرتير
السكرتير (القصة الفائزة بالجائزة الأولى في الفئة الثانية، فئة الماجستير في المس
view
لا أريد منك إلا ساعة وقلما
لا أريد منك إلا ساعة وقلما (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الثانية، فئة
view
الجنون
الجنون (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثانية، فئة الماجستي
view
على ضفة نهر الكنج
على ضفة نهر الكنج (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثانية، فئ
view
الكلب والمالكة
الكلب والمالكة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس
view
الفتاة الهندية
الفتاة الهندية (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الثالثة، فئة البكالوريو
view
أسوأ سفر
أسوأ سفر (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس، في ا
view
النصيحة
النصيحة (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثالثة، فئة البكالو
view
أمٌّ في وادي تشيناب
أمٌّ في وادي تشيناب (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الفئة الأولى، فئ
view
زوج فقير
زوج فقير (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الأولى، فئة الدكتور
view
على عتبة الفاشية
على عتبة الفاشية (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الأولى، فئة
view
بين عدوى الفيروس وعدوى الكراهية
بين عدوى الفيروس وعدوى الكراهية (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الف
view
الحب الأعمى
الحب الأعمى (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الثانية، فئة الم
view
أرملة عشيقة
أرملة عشيقة (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الفئة الثانية، فئة الما
view
مغبة الانتظار
مغبة الانتظار (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثالثة في الفئة الثانية، فئة ا
view
الغيبوبة
الغيبوبة (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس، ف
view
جريمة قتل مزدوجة
جريمة قتل مزدوجة  د. محمد أجمل * حان وقت الظهيرة. فكرت أن أستريح لبضع دقائق فقط
view
البوصلة والأظافر وأفول المطر
    البوصلة والأظافر وأفول المطر بقلم: د. سناء الشعلان (بنت نعيمة) إن كان
view
ساعتان وبضع دقائق
ساعتان وبضع دقائق إلى روح الشاب محمد الحاج علي الذي قضى في حريق لندن بقلم: لبنى
view
طائرة ورقية
طائرة ورقية بقلم: د. مديحة بلاح كاتبة جزائرية ما أجمل الكلام الذي لا يقال إل
view
في اليوم العشرين
في اليوم العشرين أ.د. مجيب الرحمن مركز الدراسات العربية والأفريقية، جامعة جواه
view
بنت عفيفة
بنت عفيفة بقلم: د. محمد أجمل أستاذ مساعد، مركز الدراسات العربية والإفريقية، جام
view
جور الوحوش وعدل الثعلب
جور الوحوش وعدل الثعلب بقلم: عبد الرقيب علي ماجد طالب ماجستير بجامعة جواهر لال
view
غَطِ وجهَكَ بهذهِ الكمامة
غَطِ وجهَكَ بهذهِ الكمامة عبد الرؤوف توتي بن حمزة كاتب هندي كان الطابق الثالث
view
الأب الثاكل
الأب الثاكل بقلم: عبيد الرحمن كاتب هندي "بابا، بابا" كأن طفلة همست في أذ
view
إن العالم لا يصلح للعيش
إن العالم لا يصلح للعيش عبد الله سراج طالب الماجستير، السنة النهائية، مركز الد
view
الشعر الطويل
الشعر الطويل الكاتب: بشيشر براديب* المترجم:  أ.د. جلال السعيد الحفناوي** &nbs
view
ليتوقد الفانوس طول الليل
ليتوقد الفانوس طول الليل الكاتب: خواجه أحمد عباس المترجم:  أ.  د. محمد قطب ا
view
بئر الساقية
بئر الساقية الكاتب: المنشئ بريم تشاند * المترجم:  د. قمرشعبان الندوي ** قال
view
قصص قصيرة جدا
قصص قصيرة جدا بقلم: وفاء عبد الرزاق (1) ( عَارِفٌ غَيرُ عَارِفٍ ) تمدَّد على صو
view
وحش ما قالته العرب في ملحمة الفلسطينيّ
وحش ما قالته العرب في ملحمة الفلسطينيّ  أ.د.سناء الشعلان/ الأردن    &n
view
الضربة الأخيرة
الضربة الأخيرة بقلم: لبنى ياسين سوريا/ هولندا لم يعدْ السيافُ مسرورٌ مسروراً
view
القطار
 القطار زياد طارق عبد الله العبيدي شاعر وقاص من العراق.   ------------------
view
سؤالٌ بحجم الهملايا
 سؤالٌ بحجم الهملايا أ.د. مجيب الرحمن الهند ------------------ كان عادل جالساً في
view
من الشكوى إلى الشكر
من الشكوى إلى الشكر  د. محمد أجمل الهند ------------------ سألت سعاد زوجها حارث بص
view
فَكِّر مَرَّتين قبل أن .....
فَكِّر مَرَّتين قبل أن .....  عابد زين كيه الهند ------------------ ذبلت أشعة الشمس و
view
ضيق القلب
 ضيق القلب سمية رياش ------------------ رأت سيارات متحركة على الشوارع وكانت هائمة ف
view
رجل شقي
 رجل شقي محمد حُمَيْس الهاشمي الهند ------------------ هذه قصة رجل لم يقدر نعم ربه
view
الضغث على الإبالة
 الضغث على الإبالة أمير الدين الهند ------------------ لَبّى شقيق "سلام" دعو
view
الهواية المفضلة
الهواية المفضلة   مجموعة من الطلبة والطالبات جامعة جواهر لال نهرو، نيو دل
view
زوج زيتون
 زوج زيتون شهاب علي الهند ------------------ تفشى الظلام رويدا رويداً وتلاشت أمار
view
طريق النجاة
 طريق النجاة قصة لـ: للمنشئ بريم تشاند ترجمة لـ: د. قمر شعبان/الهند -----------------
view
وقائع المنفى
 وقائع المنفى (قصة ميثولوجية) قصة لـ: ناميتا غوخالي ترجمة لـ: د. مخلص الرحمن/
view
!من يُحيي ومن يَحيى
من يُحيي ومن يَحيى ! قصة لـ: مانك بندوبدهاي (أديب وقاص وروائي بنجابي هندي) ترجمة
view
يوم في حياة منجم
 يوم في حياة منجم قصة لـ: : آر. كيه. نارائن (كاتب هندي شهير) ترجمة لـ: مأمون مظهر
view

الصّديق السّرّيّ

Qutoof Al-hind - ISSN: 2583-5130 - مجلة قطوف الهند، المجلد 2، العدد الأول والثاني 2023
April 01, 2023
684 


الصّديق السّرّيّ

بقلم: د. سناء الشعلان (بنت نعيمة)

روائية وقاصة أردنية

لم يحظّ يوماً بأيّ صديقٍ بالمعنى الدّقيق لهذه الكلمة، ولعلّ هذه الشّفة الأرنوبيّة هي السّبب في هذا الأمر؛ لم يستطيع أبداً أن يدير حواراً غير مختزلٍ مع أيّ أحد خارج بيته كي يختزل لحظات تحديق العيون الفضوليّة في شفته الأرنوبيّة التّي وُلد بها، البعض يقول إنّها عيب خلقيّ مردّه إلى أنّ أمّه قد أنجبته وهي كبيرة في السّن قد تجاوز عمرها الخمسين سنة بعامين، والبعض يرجّح أنّ هذه الشّفة هي من مضاعفات القنابل المسيلة للدّموع التّي يغرق العدوّ الصّهيونيّ الشّوارع والأحياء بها مرّة تلو الأخرى.

   لا يعرف سبب علّته ونقصه، لكن ما يعنيه من كلّ ما سمعه حول شفّته أنّه يستطيع أن يتخلّص منها بعمليّة تجميليّة سهلة في أيّ عاصمة عربيّة خارج الوطن حيث طبّ التّجميل متقدّم ومتيسّر، لكن هذا حلم مؤجّل بسبب ذلك الجدار العازل الذي خنق قريته، وعزله وقومه عن الدّنيا وأهلها في جغرافية ضيّقة تناضل لتظلّ على قيد الحياة في أصعب معطيات الاستمرار.

   هذه الشّفة جعلته يصادق النّاي الخشبيّ الذي صنعه جدّه له منذ زمن طويل، هذا النّاي هو الصّديق الوحيد الذي يهبه وجهه كاملاً غير متدارٍ خلف الصّمت كي يشيح بشفته عن أيّ نظرات فضوليّة قد تطرح عليه الأسئلة المزعجة الخانقة عن سبب هذا التّشوية الخلقيّ المزعج.

    لولا هذا الجدار العازل لاستطاع أن يجري العمليّة المنشودة منذ أشهر طويلة، لكنّه مصلوب على عذاب يتلخّص في أنّ من يخرج من بيته خلف الجدار الفاصل قد لا يستطيع العودة إليه، إذن عليه أن يظلّ في انتظار أمله المجنّح المحلّق نحو البعيد، وفي انتظار ذلك يهمس بأحلامه الزّاهية وآماله الملحاحة إلى نايه الحبيب الذي يحوّل دواخل نفسه المكلومة إلى موسيقى عذبة قادرة على أن تتحدّى الجدار، وأن تحلّق بفرح نحو البعيد حيث الانعتاق والحرّيّة دون أن تطالها يد خانقة، أو يصادرها ظلّ جدار عال لا يُتخطّى.

  جزء من الجدار العازل ما يزال غير إسمنتيّ، بل هو أسلاك شائكة، وحراسة مشدّدة في انتظار دوره كي يُزرع إسمنتاً وصلباً وحديداً مثل سائر الجدار، ومن أقصى امتداده الشّرّقيّ حيث يمتدّ في حقول الحمضيات بعد أن اكتسح الأشجار، ونزعها ليلقي بها بعيداً يكشف عن تلك المستعمرة الصّهيونيّة التّي تربض على أرضٍ سلبتها وجوه غريبة شوهاء قادمة من البعيد لينتصر الموت والبغي والظّلم والأسلحة على الجغرافيا والتّاريخ في معادلة سياسيّة استبداديّة ساخرة.

  في البداية اعتاد على أن يتلصّص على المستدمرة من باب الشّهوة في كسر إسار الجدار المضروب حول كلّ شيء، فيما بعد غلبه الاستسلام لتلك اللّعبة الفضوليّة الجهنميّة المسمّاة مقارنة، أركان اللّعبة متوفّرة كاملة في هذه اللّحظة وفي اللّحظات جميعها، فعالمه المقهور المظلوم في مواجهة ذلك العالم المرفه الجميل هناك في المستدمرة، هنا تحاصره وجوه الجنود والكلاب والسّلاح والموت والأرض المحروقة والمعتقلات والتّعذيب والقتل والخراب واليتم والخوف والفقر والحرمان وحظر التّجول والشّوارع الضّيقة والبيوت القديمة والخدمات المعدومة والغلاء والمعاناة، وهناك في المستدمرة على مسافة يقطعها بربع ساعة من السّير الهوينى يرى الرّخاء والرّفاهيّة والسّلام والأمن والغنى وأسباب السّعادة حاضرة جميعها، قليل من التّفرّس في تلك الوجوه الطّفوليّة الباسمة الرّغيدة المترعة صحّة وعافية، وهي تصهل في تلك السّاحة العشبيّة الخضراء، وتتبارى في صخب وضحك كفيلة بأن تقوده إلى صور بؤسه المقيم حيث الوجوه الكالحة في القرية، إذ لا تأتي السّعادة إليهم إلاّ مهربّة تستعجل المغادرة، ثم تولّي هاربة مع أوّل طلقة رصاص من بندقية صهيونيّة.

   كم يحلم بأن يعيش في هذه العالم الجميل، ومن جديد يتساءل لماذا عليه أن يكون أسير عالمه البائس حيث ظلّ الجدار العازل؟! يكرّر السّؤال على نفسه المرّة تلو الأخرى، وتحار الإجابات، وتضلّ طريقها بعيداً عنه، ويظلّ أسير هذا السّؤال الذي يقدح زناد سخطه وحقده، فيضيفه إلى جملة أسئلته ذات الأقدار المجهولة.

    لم يكن يتوقّع أنّ هناك عينين ترقبانه منذ أيّام طويلة، وتسعيان إلى أن تقتربا منه إلى أكبر مسافة ممكنة، ولم يتخيّل أن تسلّله لبضع خطوات إلى داخل المستدمرة سوف تجعل تلكم اليدين الصّغيرتين تقبضان عليه بعطف موزّع بين الحذر والخوف والرّغبة الشّديدة في التّواصل، كاد قلبه يطير خوفاً عندما هبطت اليدان الدافئتان الصّغيرتان على كتفه، لكن تلك القبضة الحنونة البعيدة عن القسوة التّي ألفها وشعبه من أيادي الصّهاينة جعلته يستسلم لها، ويلزم مربضه دون أن يفكّر في الهرب.

    العينان اللّتان كانتا ترقبانه واليدان اللّتان قبضتا عليه كانتا لصبيّ في مثل عمره، هو صهيونيّ صغير من ذلك العالم حيث الرّفاهية والسّعادة، إنّه من أبناء الغاشمين الظّلمة الذي سرقوا وطنه، ذلك الغريب الصّغير يعيش في نور الشّمس، أمّا هو فيعيش قسراً في ظلّ الجدار العازل، عليه أن يبتعد عنه، وأن يغادر المكان ليعود إلى أهله وبيته، وأن لا يثق فيه، لكنّه يرى أمناً غريباً في عينيه الرماديّتين، ورجاء مخلصاً يسأله بذل أن يظلّ معه، وأن لا يهرب بعيداً عنه، في نفسه حربان، وعليه أن ينتصر لواحدة منهما ضدّ الأخرى كي يجد طريق الرّشاد؛ إمّا أن يهرب نحو البعيد، أو أن يصدّق قلبه الذي يهمس له بأن يبقى مع هذا الصبيّ الصّهيونيّ ولو لبعض الوقت، ونفسه تهتف به أن يستسلم لهمس قلبه، وأن يقطع أجمل أوقات اللّعب معه في هذه الحديقة الجميلة التّي يرتع فيها ليل نهار.

  مضت أسابيع طويلة وهو يسعد بهذا الصّديق السّرّيّ الذي وهبه له القدر في لحظة تخلّ عن قسوته، لقد حظّي أخيراً بصديق حقيقيّ لا يخجل من أن يحدّق في شفّته الأرنوبيّة الشّوهاء، هما من عالمين مختلفين، بل من معسكرين متحاربين، لكن تجمعهما محبّة طفوليّة كلّها دهشة وأُنس وألفة ولا تخضع لحروب الكبار وخصوماتهم، ولا تعترف بجدران أو فواصل، يجلسان لساعات مختبئين في مربضهما بين الأشجار في حديقة المستعمرة، متواريان عن كلّ شيء خلا حديثهما العذب الحنون، يتحدّثان في كلّ شيء بلهجة خليط من العربيّة والعبريّة التّي يتوافر كلّ منهما على أقدار كافية منهما، ويتمنيّان لو يستطيعان أن يجريا في المروج  دون وجل أو خوف.

  في لحظة تخلّ عن ضوابط عالميهما يقرران أن يجريا ويرمحا في الحديقة، يخرجان من مكمنهما، وشطيرة كلّ منهما في يده، يقضم كلّ منهما قضمات سريعة من شطيرته، ويمضغ لقمه على عجل، ثم يستسلمان لرغبتهما الأثيرة في الرّكض واللّعب، ويعلو صوت لهاثهما المحمّل بالضّحك والسّعادة، ويطغى ضجيج لهوهما على أصوات الصبيّة حولهما، دقائق تمرّ، وينتبه الموجودون إلى الفتى الفلسطينيّ الأسمر الذي يصهل في الحديقة، ويعانق الفتى الصّهيونيّ، فوضى سريعة تطغى على المكان، وخبر الصبيّ الفلسطينيّ الموجود في الحديقة يطيّر في المستدمرة كما النّار في الهشيم، بنادق تصوّب نحوهما، عيون شريرة كثيرة تحاصر المكان لاقتناص الصّبيّ الفلسطينيّ الذي يتجمّد في مكانه مبهوتاً مرعوباً متذكّراً وصايا أمّه بعدم الاقتراب من المستدمرة، عشرات الصّور والوجوه تمرّ سريعاً دون سبب مبرّر في مخيلته البريئة، وأزيز طلقات يعلو في المكان، ثم تستقر الطّلقات جميعها في بطنه، وتتوالى أخر مسرعة إليه لتستقرّ أنّى شاءت في جسده الصّغير الغضّ، رغبة جارفة في الاستسلام للعدم تجتاحه، فيجثو مهدوماً على الأرض، وعيناه تبحثان عن أرض دون ألم في عيني صديقه الصّهيونيّ الذي يرفع عقيرته برجاء موصول للبنادق كي تكفّ عن صبّ جحيمها على جسد صديقه الفلسطينيّ، وعندما يفشل في إقناع البنادق بأن تكفّ عن إطلاق رصاصها، يلقي بنفسه على جسد صديقه، ليشاركه بتلقّي الرّصاصات الواغلة في جسديهما دون رحمة.

   الصّور والوجوه جميعها تغيب عنهما، يسقطان أرضاً في مساحة صغيرة، عينا الصبيّ الصّهيونيّ تجولان بوهن في عيني صديقه الفلسطينيّ بحثاً عن ابتسامة مسامحة يهبها له تكفيراً عن هذه الرّصاصات التّي اغتصبت فرحه وروحه، وعينا الصبيّ الفلسطينيّ تهربان نحو الجدار العازل حيث وجه أمّه مسجوناً خلفه في حزن دائم، يبتسم لوجهها ذي الحزن النّبيل الدّائم وهو يبرق في ذاكرة قلبه، ثم يمضي نحو البعيد حيث لا جدران عازلة أو بنادق غادرة أو صديق صهيونيّ اللّعب منه يعني الموت.

Post a comment:



© 2022 Qutoof Al-hind Journal