مجلة قطوف الهند

Qutoof Al-hind Magazine

ISSN: 2583-5130 (Online)

Related Articles

الحب أعمى
الحب أعمى قصة لـ: ناميتا غوخالي * ترجمة: مخلص الرحمن ** إنه واحد مما يجري في التض
view
الخدَّج
الخدَّج قصة قصيرة بقلم: وفاء عبد الرزاق/ لندن مصابٌ، مريضٌ، معلولٌ، مُشوهٌ، ج
view
عذاب الضمير
عذاب الضمير قصة قصيرة مجيب الرحمن/ الهند بدا الشارع شبه خال من السيارات بسبب ح
view
أحببتك دون أن أراك
أحببتك دون أن أراك قصة قصيرة بقلم: محمد أجمل / الهند في إحدى ضواحي مدينة تشيناي
view
قُبلَة الموت
قُبلَة الموت قصة قصيرة بقلم: إليامين بن تومي / الجزائر كانت على عهدٍ بالموت قب
view
لهب قديم
لهب قديم قصة قصيرة بقلم: محمد بركة/ مصر هبَّت فجأة دفقة نسيم منعشة. سرنا باتج
view
اللّوح الثاني عشر
اللّوح الثاني عشر قصّة قصيرة بقلم: علي لفته سعيد/ العراق كان المجذاف قد اصطدم
view
جاري المْجهول
جاري المْجهول قصة قصيرة بقلم: هادي المياح/ العراق بعد أن أكملتُ ما نويتُ القيا
view
حصادُ الجوعِ
 حصادُ الجوعِ قصة قصيرة بقلم: فاطمة محمود سعدالله/ تونس كانت هيلين تحملق وا
view
طقوس سريّة .... وجحيم
   طقوس سريّة .... وجحيم  قصة قصيرة بقلم: حياة الرايس/ تونس الخضراء تسطع ا
view
....قصة : جميلة
قصة : جميلة .... قصة قصيرة بقلم: عائشة بنور/ الجزائر "جميلة، صديقتي جميلة، تحي
view
مختارات قصص قصيرة جدا
مختارات قصص قصيرة جدا بقلم: إلهام سعيد محمد/ اليمن تضاد اِعْتَرَضْتُ بِشَدَّة
view
...ملِكُ الملوك إذا وهَب
ملِكُ الملوك إذا وهَب...! قصة قصيرة بقلم: ربيعة جلطي/ الجزائر منذ أزمنة ولّت ترو
view
عازفة قصر البيكاديللي
عازفة قصر البيكاديللي قصة قصيرة بقلم: واسيني الأعرج/ الجزائر عندما وقفت سيلين
view
العودة إلى الذات
العودة إلى الذات قصة قصيرة بقلم: رابح خدوسي/ الجزائر كانت كمية القهوة تقل في ا
view
وجاء العيد
وجاء العيد[1] قصة قصيرة مترجمة ترجمة: بروفسير جلال السعيد الحفناوي/مصر اليوم..
view
البحث عن الهوية
 البحث عن الهوية قصة قصيرة بقلم: تجمل حق/ الهند في أحد الأيام، وبينما الصديق
view
الحب الزائف
الحب الزائف قصة قصيرة بقلم: محمد ريحان الندوي/الهند نذير أحمد البالغ من عمره
view
عودة التسُونَامِي
عودة التسُونَامِي قصة قصيرة بقلم: محمد علي الوافي كرواتل/الهند تمهيد: (لا أد
view
تحت ركام الجثث
تحت ركام الجثث قصة قصيرة بقلم: محسن عتيق خان / الهند ما إن بدأ هارش يفك حزام الك
view
قصص قصيرة جداً
قصص قصيرة جداً بقلم: وفاء عبد الرزاق[1] لندن   (ظِلٌّ) لمْ يكُنْ ظِلُّه الد
view
وابلٌ من الخيطان
وابلٌ من الخيطان بقلم: لبنى ياسين[1] سوريا/ هولندا كيف يمكنُ أن أعيشَ في هذا الع
view
قبر لكل الدموع
قبر لكل الدموع بقلم: إليامين بن تومي - الجزائر[1]   دخل البيت على غير عادته، ل
view
لقاء في كوبنهاجن
                       لقاء في كوبنهاجن          &n
view
من مذكرات كلب
من مذكرات كلب    بقلم: د. بن ضحوى خيرة                &nbs
view
رصاصة الرحمة
  رصاصة الرحمة                 بقلم: طه
view
الفتى العكّاوي
الفتى العكّاوي[1] بقلم: عائشة بنور، الجزائر  القصة الفائزة في مسابقة منتدى ال
view
قصة: حَجــرٌ
قصة: حَجــرٌ بقلم: خيرة بغاديد - الجزائر-[1]          يخطو خطواتِ
view
البوصلة والأظافر وأفول المطر
البوصلة والأظافر وأفول المطر بقلم: د.  سناء الشعلان (بنت نعيمة)[1] selenapollo@hotmai
view
"خيتينيا"
"خيتينيا" بقلم: هالة البدري/ مصر[1]   لم يتوقعا أن يكون شاطئ ميامي بهذا ا
view
مَنْ جَدَّ وَجَدَ
مَنْ جَدَّ وَجَدَ بقلم: د. مجيب الرحمن[1] "إِنَّ مُسْتَقْبَلَكُمْ بِأَيْدِيْك
view
المقامة الاقتصادية
المقامة الاقتصادية بقلم: د. محمد سليم[1] حكى خالد بن سلام قال مرّة حداني التفكير
view
الإمام الطائش
الإمام الطائش بقلم: د. طارق انور الندوي[1]   كان ذلك الحادث أليمًا ومخزيًا لل
view
محطة النار والدخان
محطة النار والدخان بقلم: د. محمد عفان[1] اقتلوهم ...شردوهم ...البارحة عندما سمع الن
view
ما لها وما عليها الآن
ما لها وما عليها الآن                               &nb
view
العروس الكسولة
العروس الكسولة بقلم: د. محمد أجمل[1]             بينما ا
view
اَللِّحَافُ
اَللِّحَافُ (من الأدب الأردي الهندي)  بقلم: عصمت تشغتائي[1] المترجم: د. محمود
view
دعوة المظلومة
دعوة المظلومة الكاتب: بريم تشاند[1] ترجمة وتلخيص: د. قمر شعبان[2]   خرج المن
view
حصالة الخزف
حصالة الخزف بقلم: د. محسن عتيق خان[1] سيتم إلغاء تداول العملات الورقية النقدية من
view
عيدُ غريبٍ
عيدُ غريبٍ بقلم: عبيد الرحمن[1]   راشد يعمل مهندسا برمجيا في إحدى شركات الحوس
view
في طرفة عين
                                        في طر
view
طالب طموح بين رحى الحياة
طالب طموح بين رحى الحياة د. تجمل حق[1] سمع أنوار الحق قصة نجاحات المتخرجين في الم
view
تاريني ماجي (الملاح)
تاريني الملاح بقلم: تاراشنكر بانديوبادياي[1] ترجمة من اللغة البنغالية إلى اللغة
view
لعبة الأقدار
لعبة الأقدار          بقلم: د. محمد ميكائيل[1] صبيحة يوم السبت من شهر دي
view
صوبور
صوبور حكاية شعبية بنغالية * ترجمة وإعادة الصياغة: د. معراج أحمد معراج الندوي** -
view
الحامول (امربيل)
الحامول (امربيل) الكاتبة: عصمت تشغتائي [1] ترجمة: محمد مظهر[2]   لم يكن كف
view
الباحث عن السلام
الباحث عن السلام ترجمة: بريتي بهارتيا[1] الكاتب: أوبنيدرا ناث أشك[2] لا تبحث عن ا
view
حُرمة الضيف
حُرمة الضيف الكاتب: عبدل بسم الله[1] ترجمة د. أحمد القاضي[2]   سادت موجة شديد
view
الهنــد التـي أحبهـا
الهنــد التـي أحبهـا الكاتب: روسكين بوند[1] ترجمة: د. محمد أجمل[2] قبل بضع سنوات،
view
النمر الأسود
  النمر الأسود القاص: شهاب الدين فويتومكاداوو[1] ترجمة: عبد الرشيد الوافي [2]
view
اليأس
اليأس الكاتب: فايكم محمد بشير [1] ترجمة: أنشدة رشيد[2] بدأ حياته فقيراً، وعرف الت
view
أوبوماوو
أوبوماوو الكاتبة: تشاندراماتي [1] الترجمة: عبد الله الوافي [2] كلا الولدين يتصلا
view
قصة "بِديني" - مُلاعبة الثعبان
قصة "بِديني"[1]  - "مُلاعبة الثعبان" لـ تاراشنكر بانديوبادهياي[2] الكا
view
كابولي والا (رجل من كابل)
"كابولي والا" (رجل من كابل) قصة قصيرة لـــ"رابيندرا ناث طاغور"[1] ترجم
view
لاعبا الشطرنج
لاعبا الشطرنج قصة قصيرة لـ"المنشئ بريم تشند"[1] ترجمة: [2]د. قمر شعبان في عص
view
يوم ماتت الأميرة ديانا
يوم ماتت الأميرة ديانا قصة لـ: ناميتا غوخالي * ترجمة: د. مخلص الرحمن ** دائما كان
view
ضحكة رنّانة
ضحكة رنّانة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الدكت
view
في كل سنبلة مائة حياة
في كل سنبلة مائة حياة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى بالمناصفة في الفئة الأولى،
view
الفجوة الجيلية
الفجوة الجيلية (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الأولى، فئة الدكتوراه ف
view
نصيبي
نصيبي (القصة الفائزة بالجائزة الثانية بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الدكتوراه
view
بعد الامتحان
بعد الامتحان (القصة الفائزة بالجائزة الثانية بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة الد
view
الجنين المصلوب
الجنين المصلوب (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الأولى، فئة ا
view
لا تذهبي... أنا آسف
لا تذهبي... أنا آسف (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة في الفئة الأولى، فئة الدكتورا
view
السكرتير
السكرتير (القصة الفائزة بالجائزة الأولى في الفئة الثانية، فئة الماجستير في المس
view
لا أريد منك إلا ساعة وقلما
لا أريد منك إلا ساعة وقلما (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الثانية، فئة
view
الجنون
الجنون (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثانية، فئة الماجستي
view
على ضفة نهر الكنج
على ضفة نهر الكنج (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثانية، فئ
view
الكلب والمالكة
الكلب والمالكة (القصة الفائزة بالجائزة الأولى في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس
view
الفتاة الهندية
الفتاة الهندية (القصة الفائزة بالجائزة الثانية في الفئة الثالثة، فئة البكالوريو
view
أسوأ سفر
أسوأ سفر (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس، في ا
view
النصيحة
النصيحة (القصة الفائزة بالجائزة الثالثة بالمناصفة في الفئة الثالثة، فئة البكالو
view
أمٌّ في وادي تشيناب
أمٌّ في وادي تشيناب (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الفئة الأولى، فئ
view
زوج فقير
زوج فقير (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الأولى، فئة الدكتور
view
على عتبة الفاشية
على عتبة الفاشية (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الأولى، فئة
view
بين عدوى الفيروس وعدوى الكراهية
بين عدوى الفيروس وعدوى الكراهية (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الف
view
الحب الأعمى
الحب الأعمى (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثانية في الفئة الثانية، فئة الم
view
أرملة عشيقة
أرملة عشيقة (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الأولى في الفئة الثانية، فئة الما
view
مغبة الانتظار
مغبة الانتظار (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية الثالثة في الفئة الثانية، فئة ا
view
الغيبوبة
الغيبوبة (القصة الفائزة بالجائزة التشجيعية في الفئة الثالثة، فئة البكالوريوس، ف
view
جريمة قتل مزدوجة
جريمة قتل مزدوجة  د. محمد أجمل * حان وقت الظهيرة. فكرت أن أستريح لبضع دقائق فقط
view
البوصلة والأظافر وأفول المطر
    البوصلة والأظافر وأفول المطر بقلم: د. سناء الشعلان (بنت نعيمة) إن كان
view
ساعتان وبضع دقائق
ساعتان وبضع دقائق إلى روح الشاب محمد الحاج علي الذي قضى في حريق لندن بقلم: لبنى
view
الصّديق السّرّيّ
الصّديق السّرّيّ بقلم: د. سناء الشعلان (بنت نعيمة) روائية وقاصة أردنية لم يحظّ
view
طائرة ورقية
طائرة ورقية بقلم: د. مديحة بلاح كاتبة جزائرية ما أجمل الكلام الذي لا يقال إل
view
في اليوم العشرين
في اليوم العشرين أ.د. مجيب الرحمن مركز الدراسات العربية والأفريقية، جامعة جواه
view
بنت عفيفة
بنت عفيفة بقلم: د. محمد أجمل أستاذ مساعد، مركز الدراسات العربية والإفريقية، جام
view
جور الوحوش وعدل الثعلب
جور الوحوش وعدل الثعلب بقلم: عبد الرقيب علي ماجد طالب ماجستير بجامعة جواهر لال
view
غَطِ وجهَكَ بهذهِ الكمامة
غَطِ وجهَكَ بهذهِ الكمامة عبد الرؤوف توتي بن حمزة كاتب هندي كان الطابق الثالث
view
الأب الثاكل
الأب الثاكل بقلم: عبيد الرحمن كاتب هندي "بابا، بابا" كأن طفلة همست في أذ
view
إن العالم لا يصلح للعيش
إن العالم لا يصلح للعيش عبد الله سراج طالب الماجستير، السنة النهائية، مركز الد
view
الشعر الطويل
الشعر الطويل الكاتب: بشيشر براديب* المترجم:  أ.د. جلال السعيد الحفناوي** &nbs
view
ليتوقد الفانوس طول الليل
ليتوقد الفانوس طول الليل الكاتب: خواجه أحمد عباس المترجم:  أ.  د. محمد قطب ا
view
بئر الساقية
بئر الساقية الكاتب: المنشئ بريم تشاند * المترجم:  د. قمرشعبان الندوي ** قال
view
قصص قصيرة جدا
قصص قصيرة جدا بقلم: وفاء عبد الرزاق (1) ( عَارِفٌ غَيرُ عَارِفٍ ) تمدَّد على صو
view
وحش ما قالته العرب في ملحمة الفلسطينيّ
وحش ما قالته العرب في ملحمة الفلسطينيّ  أ.د.سناء الشعلان/ الأردن    &n
view
الضربة الأخيرة
الضربة الأخيرة بقلم: لبنى ياسين سوريا/ هولندا لم يعدْ السيافُ مسرورٌ مسروراً
view
القطار
 القطار زياد طارق عبد الله العبيدي شاعر وقاص من العراق.   ------------------
view
سؤالٌ بحجم الهملايا
 سؤالٌ بحجم الهملايا أ.د. مجيب الرحمن الهند ------------------ كان عادل جالساً في
view
من الشكوى إلى الشكر
من الشكوى إلى الشكر  د. محمد أجمل الهند ------------------ سألت سعاد زوجها حارث بص
view
فَكِّر مَرَّتين قبل أن .....
فَكِّر مَرَّتين قبل أن .....  عابد زين كيه الهند ------------------ ذبلت أشعة الشمس و
view
ضيق القلب
 ضيق القلب سمية رياش ------------------ رأت سيارات متحركة على الشوارع وكانت هائمة ف
view
رجل شقي
 رجل شقي محمد حُمَيْس الهاشمي الهند ------------------ هذه قصة رجل لم يقدر نعم ربه
view
الضغث على الإبالة
 الضغث على الإبالة أمير الدين الهند ------------------ لَبّى شقيق "سلام" دعو
view
الهواية المفضلة
الهواية المفضلة   مجموعة من الطلبة والطالبات جامعة جواهر لال نهرو، نيو دل
view
زوج زيتون
 زوج زيتون شهاب علي الهند ------------------ تفشى الظلام رويدا رويداً وتلاشت أمار
view
طريق النجاة
 طريق النجاة قصة لـ: للمنشئ بريم تشاند ترجمة لـ: د. قمر شعبان/الهند -----------------
view
وقائع المنفى
 وقائع المنفى (قصة ميثولوجية) قصة لـ: ناميتا غوخالي ترجمة لـ: د. مخلص الرحمن/
view
!من يُحيي ومن يَحيى
من يُحيي ومن يَحيى ! قصة لـ: مانك بندوبدهاي (أديب وقاص وروائي بنجابي هندي) ترجمة
view
يوم في حياة منجم
 يوم في حياة منجم قصة لـ: : آر. كيه. نارائن (كاتب هندي شهير) ترجمة لـ: مأمون مظهر
view

طعام بأنامل الموت

Qutoof Al-hind - ISSN: 2583-5130 - مجلة قطوف الهند، المجلد 1، العدد 3 (عدد خاص بالإبداعات الهندية المترجمة)
July 01, 2022
540 


طعام بأنامل الموت

الكاتبة: كامالا ثريا[1]

ترجمة د. عبد الغفور الهدوي كوناتودي[2]

يمكننا أن ندعوَ ذاك الشخص العائد إلى بيته بعدما قدّم شكره لزملائه في المكتب على مساعدتهم في ترميد جثّتها، باسم "الأب"، لأنّه لا يوجد في تلك المدينة من يعرف قيمته إلا أطفاله الثلاثة، فهم ينادونه "بابا..."

حاول أن يسترجع كلّ لحظة من ذاك اليوم، وهو جالس في الحافلة بين من لا يعرفهم ومن لا يعرفونه.

كان قد استيقظ في ذلك الصباح على صوتها...

"إلى متى تظلّ نائماً متلحفاً هكذا، يا أونّي؟ أليس اليوم يوم الإثنين؟" – كانت توقظ الطفل الكبير... وبعد ذلك، بدأت روتينها بالمطبخ وهي ترتدي "الساري"[3] بشكل مضطرب... وأثناء ذلك، قدّمت لي الشاي في الكوب الكبير... وبعده؟ وبعد ذلك، ماذا حدث؟ هل قالت شيئاً لا يتوجب عليّ نسيانه؟ ورغم محاولاته المتعدّدة، لم يستطع أن يتذكر شيئاً مما قالته بعد ذلك... " أما كفاك هذا القدر من النوم، يا أونّي؟ أليس اليوم يوم الإثنين؟" – تلاطمت هذه الكلمات فقط في رأسه مثل تلاطم أمواج البحار... ردّد تلك الكلمات كأنّها ترنيمة صلاة... خيّل إليه أنّ خسارته لن تطاق لو نسي تلك الكلمات...!

حينما خرج إلى المكتب، كان الأولاد معها، تحمل أوعية معبّأة بحلويات ليتناولها الأطفال بالمدرسة، وفي يدها اليمنى شيء من مسحوق الكركم...

لم يذكر عنها شيئاً في مكتبه، زواجه كان ثمرة علاقة غرامية استمرّت سنة أو سنتين، ولم يكن ذلك برضا عائلته... ولكنّه لم يندم أبداً على ذلك القرار.

الفقر، أمراض الأطفال، ومشقات عديدة أرهقتهما معا، قلّ اهتمامها بمظهرها، كما أنّه أصبح على وشك فقدان قدرته على الضحك. 

ورغم كلّ تلك المعاناة، تحابّا، كما أحبّا أولادهما: أُونِّي – ابن عشر سنوات، بَالَانْ – ابن سبع سنوات، ورَاجَان – ابن خمس سنوات... وجوه أولادهم دائماً ملطّخة بالأوساخ، لا يتمتّعون بجمال أو ذكاء جديرين بالذكر، ولكنّ آمال الوالدين كبيرة، حيث كانا يقولان:

" أونّي مولع بالهندسة... ولذا لا يزال دوما يصنع شيئا مّا... "

 "سنجعل بالان طبيبا، انظر إلى جبهته... جبهته الواسعة تدلّ على ذكائه"

"راجان لا يخاف حتّى المشي في الظلام... وهو ذكي.. يبدو أنه سيصبح جنديّاً.."

يسكنان في حيّ صغير للطبقة الوسطى، شقة ذات ثلاث غرف في الطابق الأوّل، وأمام إحدى الغرف شرفة صغيرة جدّاً تتسع لشخصين فقط، زرعت فيها الأمّ شجيرة ورد لم تزهر حتى الآن...

وفي المطبخ، تتدلّى على الكلاليب المثبتة على جدرانه الملاعق والمغارف النحاسية، وبجانب الموقد هناك مقعد خشبي متهالك كانت الأمّ تجلس عليه. وعادة، كان الوالد يعود من المكتب حينما كانت تطبخ "الشاباتي"[4] وهي جالسة على ذاك المقعد الخشبي. 

حين توقّفت الحافلة، نزل منها، أحسّ بألم خفيف تحت ركبته... هل هي بدايات الروماتيزم؟ من سيعيل أولادي لو أصبحت أسير الفراش؟ اغرورقت عيناه دمعاً بهذه الفكرة، مسح وجهه بمنديل وسخ ومشى إلى البيت مسرعاً.

هل نام الأولاد؟ هل أكلوا شيئاً أم ناموا بعد التعب من بكاء طويل؟ ليس لديهم الوعي حتى للبكاء، وإلاّ لِم وقف أونّي بدون بكاء عندما شاهدني أركب سيارة الأجرة وأنا أحملها؟ بكى الولد الصغير فقط، ولكن كان بكاءه على رغبته في ركوب سيارة الأجرة لا غير. فعلاً! لا يعرفون معنى الموت!

هل كنت أعرف معنى الموت؟ كلاّ... وإلاّ هل كنت أظنّ أنّ من أراها كلّ يوم في البيت ستسقط ميتة على الأرض قرب مكنسة بدون وداع لأحد؟

عندما وصلت إلى البيت، نظرت إلى الداخل من خلال نافذة المطبخ، ولم تكن موجودة هناك...

ارتفعت أصوات الأولاد وهم يلعبون في الفناء... يعلو صوت أونّي: "ضربة عظيمة...!!"

أخذت المفتاح وفتحت الباب، وعندئذ رأيتها ملقاة على الأرض، فاتحة فاها قليلا، ومضطجعة على جنبها، ظننت أنها فقدت وعيها فحسبُ، ولكن طبيب المستشفى أخبرني: "سكتة قلبية... مضت ساعة على موتها"

اختلطت مشاعري، أشعر بغضب نحوها لا أعرف سببه، لِم غادرتني هكذا بدون أيّ إنذار، راميةً على كاهلي جميع المسؤوليات؟!

من الآن، من سيقوم بغسل الأولاد؟ من سيجهّز لهم الطعام والحلويات؟ من سيهتمّ بهم عندما يمرضون؟

"توفّيت زوجتي..." ردّد في نفسه: "أحتاج إجازة يومين لوفاة زوجتي اليوم بسكتة قلبية مفاجئة" ما أجمل هذا الطلب للإجازة! ليس سبب الإجازة أنّ الزوجة مريضة، بل توفّيت.

ربّما سيطلبني المدير إلى مكتبه ويقول "آسف جدّاً على مصابك"

هههه... لماذا يتأسف على وفاة زوجتي؟ هل يعرفها؟ إنه لا يعرف شعرها بأطرافه الملتوية، وبسمتها التي لا تعرف التعب والإعياء، ومشيتها البطيئة، وكلّها خسارتي.. خسارتي أنا وحدي...

وعندما فتح الباب، جاء إليه الولد الأصغر مسرعا من غرفة النوم قائلا: "لم تعد أمّي حتى الآن".

هل نسي كلَّ ذلك بهذه السرعة؟ هل ظنّ بأن تلك الجثّة التي حملتُها إلى سيارة الأجرة سترجع وحدها؟

مشى إلى المطبخ ممسكًا بيده...

"أونّي...." نادى ابنه الأكبر.

"نعم، بابا...؟"

جاء أونّي قائما من السرير الذي كان يضطجع عليه...

"نام بالان.."

"مم... هل تناولتم شيئا؟"

"لا..."

قام بتفتيش تلك الأواني المرتبة في المطبخ بعد إزالة أغطيتها، ألوان الأطعمة التي كانت تطبخها- الشاباتي، الأرزّ، مرقة البطاطس، المخلّلات، اللبن الرائب، وفي إناء زجاجي باياسم[5] من السمن الذي كانت تصنعه للأطفال حيناً بعد حين...

أطعمة لمستها أصابع الموت! لا... لا يجوز تناول شيء منها...

قال لهم: "سأقوم بصنع شيء من "أوبماوو"[6]، هذه الأطعمة أصبحت باردة..."

"بابا..."

"ماذا...؟

"متى ستعود الأمّ؟ أما شفيت حتى الآن؟"

فليصبر الصدق يوماً واحداً، ما فائدة جعل هذا الطفل حزينا الليلة؟

"ستعود" - أجاب

غسل الصحون ووضع منها صحنَينِ على الأرض..

"لا توقظ بالان، دعه ينام" – قال

"بابا... باياسم بالسمن" – قال راجان. غمس لتوّه سبابته في الوعاء.

جلس هو على المقعد الخشبي الذي كانت زوجته تجلس عليه..

"هل ستوزّع الطعام أنت يا أونّي...؟ بابا ليس بحالة جيدة... أشعر بصداع"

دعهم يأكلون... فبعد هذه المرّة لن يحصلوا أبداً على طعام صنعته أياديها..

بدأ الطفلان يتناولان باياسم... جلس ينظر إليهما صامتا وساكنا... وبعد لحظات، سأل: "أما تحتاج الأرزّ، يا أونّي؟"

"لا... يكفيني الباياسم، بابا... إنه لذيذ جدّا..." - قال أونّي

قال راجان وهو يضحك: حقّا... أمّنا صنعته جيّداً"

قام ومشى إلى الحمام كي يستر الدموع المنهمرة من عينيه. 

**********

 

[1]  كامالا ثريا (1934-2009) شاعرة، وروائية، وقاصة شهيرة باللغة الإنجليزية والمليبارية من كيرالا، وهذه القصة ترجمة لقصتها "نيي باياسام" (ney payasam) باللغة الماليالمية، تعد كامالا من أشهر الكاتبات والشواعر الهنديات في القرن العشرين، وحازت جوائز عديدة أهمها جائزة ساهتيا أكادمي، وجائزة كنت، وجائزة الشعر الآسيوية، وجائزة آسان العالمية.

[2] أستاذ مساعد، قسم اللغة العربية، كلية الجامعة، كيرالا، الهند.

[3] . ثوب نسائي هندي.

[4]  الخبز الهندي

[5] . باياسام: بودينج الأرز الهندي.

[6] . طعام هندي كعصيدة سميكة من دقيق أرز خشن.

Post a comment:



© 2022 Qutoof Al-hind Journal