جاء عمي عابد من إحدى قرى البادية ليجد مصدرا من مصادر الرزق في مدينة الرياض، وقد جاء محملا بالآمال والأمنيات، فطالما سمع عن الرياض، وقد قيل له: الرياض عاصمة الأحلام لا يسكنها إلا محظوظ.
وصل الرياض ولا يعرف أحدا بها، وساقه القدر إلى حي النهضة شارع سلمان الفارسي، وهناك ينزل أمام سوق الجولات، وقد أثرت عليه الشمس فجعلت لونه (أسود) وأظهر عليه السفر معاني البؤس ، حتى ظنه العاملون الهنود والبنجلاديش واحدا منهم.
فبدأوا يتحاورون معه وهو لا يفهم كلامهم، ولا يعرف من هؤلاء، حتى ظنوه (أبكم) أو (أصم) أو هما معا.
قدموا له زجاجة ماء وأجلسوه بعيدا عن الأنظار خوفا عليه من رجال الأمن الذين يطوفون بالمكان.
وعمي عابد لايزال مذهولا بما يرى ويسمع، وحينما يرى رجلا سعوديا يُسرع نحوه ويريد أن يكلمه، فيخاف الرجل من هيأته ويحاول الفرار منه، فيرجع إلى حيث أجلسوه فاقدا القدرة على التفكير.
وبعد وقت بدأ الجوع يرسل رسائل صوتية إلى المعدة، مما جعله يشعر بالحرج، فصوت ضراطه ينطلق بين الحين والآخر، حاول النوم ولكنه ينام جالسا مما جعل الكرسي يعجز عن احتوائه فيسقط تارة يمينا وتارة يسارا.
وبعد قليل جاء إليه أحدهم بطبق من الأرز وطبق من الإدام وآخر به أشياء لا يعرفها، بدأ يضع يده في طبق الأرز ويتناول بعض الحبات، ثم أسرع وأراق الإدام على الأرز، لكنه ما إن وضع بعضه في فمه حتى أحذ يصيح، نار...نار ..نار.
يصيح ويقفز ويجري جريا لا شعوريا ويمسك بالمارة وينظر إليهم نظرة توسل نار ..نار.
ولا يدري أحد ماذا يقصد فلكل خرج من حوانيته، خرجوا هاربين خوفا من النار، يظنون أن هناك حريقا سوف يلتهم المكان.
هدأ عابد حينما تطاير الأرز والإدام من فمه شيئا ما، لكن بطنه لم تهدأ ألما وجوعا، وارتمى على الأرض ولم يفق إلا وهو في مكان لا يدرك ماهيته.
أفاق عابد من نومه أو من إغمائه فوجد نفسه على مقعد خشبي جوار أحد المكاتب، التفت يمينا ويسارا ، لم يجد أحدا، قام ينظر بكل ناحية لم يجد أحدا، وجد جهازا على الطاولة أمسكه بيده وأخذ يقلبه، ثم رماه بسرعة، وأخذ يتمتم قائلا: حديد يتكلم !!
بدأ الجهاز يطلق صفارات تنبيه، وتتصاعد منه رسائل صوتية: الملازم مرعي القحطاني عليك سرعة التوجه إلى ....
وهو لا يدري شيئا إلا أنه أخذ جانبا بعيدا وراح يتابع الجهاز ويراقب الألوان الخارجة منه، ويتذكر ما كانت تحكيه جدته له عن المصباح السحري.
ويقول في نفسه ربما هذا هو المصباح، وسيكون هو محظوظا وتتحقق أمنياته، وراح يحدث نفسه عن المنزل الواسع والخدم والزوجة والأولاد وهكذا...
اقترب من الجهاز مرة أخرى وراح يمد يده إليه لكن صوتا مفاجئا انطلق : ارجع وقف مكانك.
رجع مهرولا ووقف ساكتا، بدأ الشخص الذي دخل يلملم الأوراق المتساقطة على الأرض ، ثم نظر فوجد جهاز اللاسلكي مرميا على الأرض فحمله، ووضعه على الطاولة.
وضغط على زر أسفل الطاولة وقال أعطني : فنجان قهوة ..ويده في أثناء ذلك تمسك بمنديل وتمسح جهاز اللاسلكي...وهنا يدخل النادل يحمل القهوة.
فينظر عابد مندهشا ويجري نحو المكتب ويمسك بجهاز اللاسلكي ويقول : هذا مصباحي أنا ..أنا وجدته قبلك.
لقد ظن عابد أن المصباح العجيب هو من أمر بإحضار القهوة، وأنه يمكننه تحقيق المستحيلات.
ولازالت مغامرات عابد مستمرة.....................
[1]كاتب من تركيا