يُحكى أنه في زمنٍ بعيد، كانت هناك غابة كثيفة في إحدى ولايات غرب الهند. وكانت من أكثر الأماكن ظلامًا وخطورة في العالم، لكثرة أشجارها الضخمة وتشابك أغصانها وكثافة أوراقها التي تحجب نور الشمس.
عاشت في هذه الغابة أنواعٌ مختلفة من الحيوانات: ملك الغابة النمر، والذئب، والثعلب، والفيل، والكلب، والحمار، إضافة إلى قطعان الشياه والبقر. وكان عدد البقر والشياه أقل من غيرها من الحيوانات، كما كانت أفكار الحيوانات وأديانها مختلفة، مما أدى إلى وجود خلافات قديمة بينها.
كانت الأبقار والشياه تعيش في قرية تقع في وسط الغابة، بينما كانت قرية النمر – ملك الغابة – وصديقه الذئب، والقاضي الثعلب، والفيل، وحارس الغابة الكلب، والحمار، تحيط بها من الجهات الأخرى. ومع ذلك، كانت البقر والشياه تعيشان بسلام ومحبة مع بقية الحيوانات.
في يومٍ من الأيام، جمع النمر جميع الحيوانات، وأعلن قائلًا:
"إن الغابة لم تعد بحاجة إلى حكمٍ ملكي، بل إلى حكومة ديمقراطية تُنتخب بالتصويت. وستُجرى الانتخابات تحت مراقبة الكلب الحارس. وبهذا، سيحظى كلٌّ منا بفرصةٍ ثمينة لقيادة الغابة، ومن يحصل على أكبر عدد من الأصوات يصبح رئيسًا، ضامنًا الأمن والعدل وحقوق الأقليات."
وافقت الحيوانات على ذلك، وأُجريت الانتخابات، لكن النمر فاز بالرئاسة. وتكررت الانتخابات سنواتٍ طويلة، ومع ذلك كان النمر يفوز في كل مرة، ولم يتغير الحاكم أبدًا.
وذات يوم، خرج الفيل يتنزه قريبًا من قرية البقر والشياه، فرأته بقرة، فاقتربت منه ومعها شاة وحمار. وبعد حديثٍ طويل، قالت البقرة للفيل:
"ما لي أرى أن الملك ما زال حاكمًا؟ كيف يفوز في الانتخابات، رغم أننا نصوّت لك في كل مرة؟ متى يأتي دورك أو دور غيرك؟ إن حقوق الأقليات تضيع، ونحن نعيش في خوفٍ دائم."
ابتسم الفيل، ثم قال بعد تفكير:
"أُقدّر صدقك، لكن الحقيقة أن الانتخابات خدعة. فالنمر يشتري الكلب الحارس ليزوّر الأصوات، ويخدعنا القاضي الثعلب بالحيل القانونية."
ثم تنفّس الفيل، وسلّم عليهما، وانصرف. وعادت البقرة والشاة إلى بيتهما. أما الحمار، فلما سمع هذا الحديث، اغتنم الفرصة للتقرب من النمر، فانطلق مسرعًا إليه، وأخبره بما قالته البقرة للفيل.
غضب النمر غضبًا شديدًا، ودعا في منتصف الليل صديقه الذئب، والثعلب القاضي، والكلب الحارس، وقال لهم:
"علينا التخلص من البقر والشياه. فعددهم كبير، وقد يسببون لنا مشكلة في الانتخابات القادمة. كما أن النباتات ستنجو من ظلمهم صباحًا ومساءً، وأنتم أيضًا جياع منذ أيام. فما رأيكم؟"
وافق الذئب فورًا، إذ كان جائعًا ويشتهي لحم البقر والشياه، وقال:
"هذا الأمر سيساعدنا في الانتخابات المقبلة، وسننجح كما نجحنا في السنوات الماضية، وسيفرح أنصارنا ويصوّتون لنا."
أما الكلب الحارس فقال، وهو يحرك ذيله:
"أنا مسؤول عن الأمن، فكيف أتجاهل هذا العنف الطائفي؟"
فضحك النمر وقال:
"لا تقلق، عندما يطلبون مساعدتك، ستكتفي بالكلام دون فعل، وستكتب تقريرًا كما نريد."
ثم نظر الثعلب القاضي إلى النمر، وقال:
"وإذا جاءوا يطلبون العدالة في المحكمة؟"
فأجابه النمر:
"أنت بارع في الخداع والمكر، وستكون التقارير جاهزة، وكل شيء سيتم وفق خطتنا."
ثم التفت إلى الحمار وسأله:
"وأنت، ماذا تريد؟"
قال الحمار:
"لا شيء، سوى التقرب من الملك."
قال الثعلب:
"وماذا عن الإعلامي الذي قد يسجل هذه الحادثة ويبثها؟"
ضحك النمر وقال:
"لا تفكر، لديّ دواء لهم: المال، والقرب من السياسيين."
ثم قهقهوا جميعًا، وأخذوا يفكرون في تنفيذ خطتهم، حتى اتفقوا على ليلةٍ معينة للهجوم.
وبعد أيام، ومع حلول الظلام، عادت الحيوانات إلى بيوتها، وكانت البقر والشياه منشغلة بأعمالها، فإذا بالذئاب تحيط بها وتهاجمها. أُحرقت البيوت، وعمّ الصراخ والبكاء. هربت الحيوانات مذعورة، ومزقت الذئاب أجساد البقر والشياه حتى شبعت.
وخلال هذا العنف، نجت شاة جريحة، بعدما احترقت أسرتها كاملة. ذهبت إلى مركز الشرطة عند الكلب الحارس تطلب المساعدة، لكنه قال لها:
"سأنظر في هذا الأمر لاحقًا."
فعادت إلى الغابة، واختبأت بين الشجيرات، وبقيت ثلاثة أيام في ظل هذا العنف دون أن تجد أي مساعدة.
ثم قررت أن تذهب إلى بقية الحيوانات لتخبرهم بما حدث. ولم تمضِ وقتًا طويلًا حتى كانت أخبار العنف قد انتشرت بين الحيوانات، فاجتمعوا للتشاور: ماذا يفعلون بعد أن هاجمت الذئاب إخوانهم؟
وخلال حديثهم، سمعوا صوت بكاءٍ وأنين. فلما التفتوا، رأوا شاةً جريحة تنزف دمًا، وعظمها مكسور، تتقدم بخوف. فأخبرتهم بما حدث.
قررت الحيوانات الذهاب إلى المحكمة، وأخذوا الشاة الجريحة شاهدةً معهم. وقفوا أمام القاضي الثعلب، الذي استمع إلى القضية، فاعترفت جماعة من الذئاب بجريمتها، فحكم عليها بالسجن مدى الحياة.
لكن عندما علم النمر بالحكم، غضب غضبًا شديدًا، وأمر الكلب الحارس بأن يوفر للذئاب القاتلة حياةً مريحة داخل السجن، وأن يلبّي جميع طلباتها. فانحنى الكلب، وأطاع الأمر.
وبعد سنوات، تغيّر القاضي، وأصبح الحمار قاضيًا. فأصدر حكمًا بإطلاق سراح الذئاب.
فلما سمع النمر وأصحابه بخروج الطبول من السجن، حملوا الطبول، وضربوا عليها بالعصي، ورقصوا في الشوارع، واحتفلوا احتفالًا كبيرًا. بل إن النمر قرّب رئيس الذئاب إليه، حتى أصبح من أقرب المقرّبين إليه في حكم الغابة.
[1]السنة الثانية من الدكتوراه – جامعة جواهر لال نهرو
abdurraquib723@gmail.com